التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

الباب السادس والثلاثون

في جائز فيه التقيَّة ومندوح الكلام

وقد أُجيز المعاريض عندها وعند الأمن كما روي أنّه -صلّى الله عليه [101] وسلَّم- كان يصيب من الرأس وهو صائم، يريد أنّه يقبل، وذلك من ألطف الكنايات، وكقوله لأزواجه (104): أسرعكنّ لحوقا بي أطولكنّ يدا، فطاولن أيديهنّ، فطاولتهنّ سودة، فماتت زينب أوّلهنّ، وهو يريد أمدّكنّ يدا بالإعطاء، وكانت زينب تعمل الأزمّة والأوعية تقوي بها في سبيل الله.

وكما روي أنّه إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أيقظ أهله، ورفع المئزر، كناية عن اعتزال النساء والإيقاظ للصلاة، وعن الاِجتهاد في العبادة.

وكما روي أنّ رجلا أتاه وعليه ثوب معصفر، فقال له: لو أنّ ثوبك كان في تنّور أهلك لكان خيرا لك، فذهب ثمّ جاء من الغد، فقال له: ما فعل الثوب؟ فقال: صنعت به ما أمرتني به، فقال له: ما كذا أمرتك، إلاّ أنّي أردت أن تلقيه على بعض نسائك، وقيل: أراد لو بعته واشتريت بثمنه دقيقا تخبزه وحطبا توقده، لكان خيرا لك من أن تلبسه، لا إحراقه لأنّه فساد، وقيل: أراد إن لم تفهم ما قلت وأردت كسوة به بعض نسائك، لأنّ المعصفر مكروه للرجال.

ودخل -قيل- رجل على عيسى بن موسى وعنده ابن شبرمه (105)، فقال له (106) عيسى: أتعرفه؟ قال: نعم، إنّ له بيتا وشرفا وقدما، ولم يكن يعرفه، وإنّما أراد بيته الذي يسكن فيه، وأعلاه وقدمه الذي يمشي به، وأوهمه أنّ له سابقة في الفضل وقدم صدق أي عمل صالح، وشرف في الحسب والنسب.

وللمرء أن يرضي من يخشاه بالقول الحسن مع إضمار خلافه، كما مرّ.

أبو الحواري: من حدث عن رجل فأخطأ في اللفظ ووافق المعنى جاز له، ولا يكون بذلك كاذبا، كأن يقول لأحد: هلمّ إليّ، فقال عنه تعال، وهو قال: هلمَّ (107)

٢٣١ / ٣٬٥٨٥