الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٣الباب الحادي والخمسون
في الإحصان
وهو على أربعة: إحصان الإسلام، ودليله قوله تعالى: ﴿إنّ الذين يَرمُونَ المحصَناتِ … ﴾ (النور: 23) وقوله: ﴿والمحصنات من النِّسَآءِ … ﴾ الآية (النساء: 24). وإحصان الحريّة، والدّليل عليه قوله تعالى: ﴿والمحصنات من الذين أوتُوا الكتابَ﴾ (المائدة: 5). وإحصان العفّة لقوله: ﴿ومريمَ ابنتَ عمرانَ … ﴾ الآية (التحريم: 12). وإحصان التّزويج وهو المراد هنا لقوله: ﴿محصِنينَ غيرَ مُسافِحين﴾ (النساء: 24). وقوله صلى الله عليه وسلّم: «أحصَنَ من مَلَك أو مُلِّك له».
فمن نكح امرأة صحيحا فهما محصنان مطلقا؛ وقيل: حتَّى يمسّها، ويحصن الحرُّ الحرَّة وتحصنه، والعبدُ الأمةَ كعكسه، والمشركُ المشركةَ وتحصنه، ويحصن الحرُّ الأمةَ والمشركةَ ولا يحصنانه، وتحصن الحرّة العبد ولا يحصنها؛ وقيل: يحصن كلٌّ من ذلك صاحبه.
ولا تحصن طفلة بالغا، ولا طفل بالغة، ولا مجنون عاقلة؛ وقيل: يحصن كلٌّ صاحبه؛ وقيل: لا، حتَّى يكونا حرّين مسلمين بالغين عاقلين؛ وكلّ نكاح لا يقعدان عليه لا يكونان به محصنين، كنكاح بلا شهود، أو بذات محرم؛ وإن كان بلا وليٍّ ففيه قولان.
ولا يحصنها مجبوب ومستأصل(1) وعنِّين لا يصل. ويحصنها مفتول؛ وفي خصيٍّ قولان. والرتقاء لا تحصن زوجها. ويحصن الزّوجة ولو مسّها في دبر أو حيض أو في إحرام أو ظهار أو اعتكاف، وكانا محصنين في عدّة الرّجعيِّ، لا إن مات أحدهما أو وقع بينهما فداء أو ثلاث أو نحوهما؛ وقيل: هما محصنان في ذلك.
(1) () - ب: «ولا مستأصل».