الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٦أبو عبد الله: من تزوّج امرأة ونظر فرجها أو مسّه ثمَّ علمها مجنونة فلها مهرها؛ وتوقّف فيها هاشم.
وعن زيد بن عليٍّ قال: شهدت عليًّا وقد أتاه رجل بامرأة فقال له: ياأمير المؤمنين، إنّ هذه زوَّجوني بها صحيحة، فإذا بها مجنونة، فقالت له: إنَّه أبطل عليَّ، ما بي من جنون إلاّ أنَّه إذا غشيني أخذني ما لا املك نفسي، فقال له عليٌّ: خذ بيدها، فما أنت لها بأهل.
ومن تزوّج امرأة ثمَّ صحّ أنَّها صرعت مرّة من جنون، وصحت بعد ذلك عشرين سنة ولم يرجع عليها، قال: فهذا عيب تردّ به إن لم يدخل بها.
بشير: من أراد تزويج امرأة فسالها: هل فيك ما تردُّ به النّساء؟ فقالت: لا، وبها شيء منه، فوطئها ولا يعلم به، ثمَّ علم فأراد إخراجها فلها صداقها، إلاّ إن قال لها: هل فيك جنون أو جذام أو عفل، فكتمته، فلعلّها لا تدري ما العيوب التي تردُّ بها النّساء.
واختلف في إعلام الوليّ بالعيب، فقال ابن محبوب: عليه أن يعلم الزّوج به؛ وقال ابن مسبِّح: على الطّالب أن يسأل عن الحرّة وأمَّا المملوكة فعلى ربّها أن يخبر بدائها، فإذا قال: هل بها عيب تردّ به النّساء؟ فقيل له: لا، فقد سأل ويجتزي بذلك؛ وقيل: لا، حتَّى يذكر كلاًّ باسمه، فهذا هو السّؤال؛ فإن كتمه الوليُّ فله ردّها، ويرجع عليه بما غرّه، ويروي أنَّه قول عمر وقال الزّهريُّ وقتادة: إن علم غرم، وإلاّ استحلف ما علم، والغرم على الزّوج؛ وإن لم يسأل لم يضمن الوليّ ولا المرأة، وليس عليه إعلام دائها إن سئل عنه، وإنّما ذلك على سيِّد الأمة فيها. وقيل: إذا علم بعيب الزّوجة بعد العقد لا قبله فله إخراجها بلا صداق إن لم يمسّها. وقد كتب إلى عمر بن عبد العزيز في خلقاء تزوّجها رجل فكتب إليه: إن علم أولياؤها بذلك غرموا صداقها لزوجها، وإلاّ فلا عليهم إلاّ أن يحلفوا ما علموا.
والخلقاء ــ بالفوقانيَّتينِ ــ قيل هي الرّتقاء.