التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٧

والرسحاء ــ بالمهملات ــ قليلة الفرج والفخذين. ولا تردّ في النّكاح. وسئل ــ قيل ــ أبو حنيفة عن مريد أن يتزوّج، فقال: أعرفه ببيع الدّوابِّ، فزوّجه القوم، فبان أنَّه يبيع السّنانير، فقيل له في ذلك، فقال: ما كذب. وسئل عن آخر فقال: أعرف له ما يقوَّم عشرة آلاف درهم، فزوَّجوه فبان أنَّه فقير، فقيل له في ذلك، فقال: عنيت ذكره وأنثييه. وسئل عن آخر فقال: هو ثابت الجلسة قويّ الطّعنة، فبان أنَّه خيّاط. ولا يحلّ لمن سئل عن مثل هذا إلاّ أن يخبر بحقيقة الأمر.

فصل

يردُّ الرّجل بجنون وجذام وبرص فاحش ورِقِّية. وقيل: لا يردّ إلاّ نكاح الكافر والمملوك؛ وقيل: يردّ الرّجل ما لم يدخل؛ [326] وقيل: ولو دخل إذا طلبت الخروج؛ وقيل: تخيّره. ولا يردُّ الأبخر كالمرأة. ويردّ مقطوع اليد والرّجل إذا لم تعلم به فترضاه.

وإن تزوّج مجنون من قوم ولم يعلموا به حتَّى دخل بالمرأة، فقيل: النّكاح جائز عليها، ولا يجوز طلاق وليّه. ابن بركة: طلاق المجنون غير واقع اتِّفاقا، وللمرأة الخيار فيمن عُلم قبل الدّخول، ولها صداقها إن اختارت المقام.

وإن كان بامرأة ما تردّ به وبالزّوج كذلك وقد وطئها، فقيل: لها الخيار في فسخ النّكاح بترك صداقها قياسا على ثبوته لها قبل الوطء؛ فإن قيل: إنَّ الخيار زال عنها بثبوت النّكاح به أن لو كانت معلولة، قيل له: لا نعلم الوطء يوجب عليها حكما للزّوج في نفس ولا مال بغير ما ثبت له بالعقد، وإنّما الوطء هاهنا يقع بفعل منه لا منها، وإذا ثبت أنَّه فعل منه دونها كانت على أصل الخيار الذي لها بالعلّة التي هي فيه؛ وإذا ثبت لها بذلك بعد الوطء لم تبعد عندنا إجازة الخيّار للزوّج بعد الوطء ودفع الصّداق.