التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

وكان يقول له: اذهب إلى فلان، فقيل عنه قال: امض إليه، فلا كذب فيه، ولو اختلف اللفظ لاتّحاد المعنى.

وفي قصّة موسى -عليه السلام- ما يدلّك على هذا حكاية ﴿سَآتِيكُمْ﴾، ﴿إِنِّيَ آتِيكُمْ﴾ الآيات؛ ولا يجوز ذلك في الشهادة، لقوله تعالى: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِهَا﴾ (سورة المائدة: 108).

ومن تعمّد -قيل- تحويل كلام قصدا لإثبات حقّ أو إزالة باطل أو إصلاح بين قوم لم يكن به كاذبا ولا آثما وجاز له، قال يوسف -عليه السلام-: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ﴾ الآية (سورة يوسف: 70)، وهو يعلمهم غير سارقين، وإنّما قصد الاحتيال في أخذ أخيه، بجعل السقاية في رحله (108) ﴿وَقَالَتْ اِمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ ِلي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ﴾ (سورة القصص: 9) فاحتالت على أن لا يُقتل، وقال إبراهيم -عليه السلام-: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ (سورة الأنبياء: 63).

فصل

كتب -قيل- أبو زكرياء إلى أهل حضرموت: لكم سعة فيما بُليتم به من جور الظلمة على أموال الأيتام، إذا أتاكم خارصها عليهم أن تقولوا له: هذا للمسجد أو للسبيل أو نحوهما، وأن تعرضوا في الكلام الذي يسعكم أن تقولوه، ولو لم تتّقوهم، لقول عمر: وإنّ لكم في المعارض لمندوحة عن الكذب؛ والمندوحة السعة.

ابن عبّاس: ما أحبّ بمعارض الكلام حمر النَّعَم؛ وجاء التعريض في قوله تعالى حكاية عن موسى: ﴿لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ (سورة الكهف: 73).

ابن عبّاس: لم ينس ولم يكذب، إذ لم يقل: إنّي نسيت؛ ومنه قول إبراهيم -عليه السلام-: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ (سورة الصافات: 89)، أي سأسقم؛ ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾ (سورة الزمر: 30) [102] وإِنَّهَا أُخْتِي؛ وقد كثر مثل ذلك واستعمله المسلمون.

٢٣٢ / ٣٬٥٨٥