الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٠شهرًا} (الأحقاف: 15). فصحّ أنَّ الحمل ستّة أشهر، والرّضاع أربعة وعشرون، لأنَّ تمام الشيء يحصل بحصول جزء منه؛ وقد روي: «لا رضاع بعد حولين»؛ وفي رواية: «وأربعة أشهر» وفي آخري: «وستّة»؛ وقيل: إلى أربع سنين، وبه قال أبو عبيدة احتياطا.
وأجمعوا أنّ للأمِّ أن تطالب الزّوج بنفقة الرّضاع إلى الحولين؛ ولا يحكم لها بها بعدهما إن طلبتها؛ وكذا لو طلب هو الرّضاع بعدهما لم يلزمها.
وأجمعوا أيضا على أنَّه لا يحرم على الرّجل أن يرضع من لبن امرأته.
وكلُّ رضاع في الحولين يحرِّم ولو فصل الطّفل قبلهما؛ وإذا كان ابن ثلاث فرضع من امرأة وهو لم يفطم، والرّضاع غذاؤه فلا ستر عليها، منه فابن سنتين ــ قيل ــ يصافح ولا يناكح، وابن ثلاث لا ولا، وابن أربع يناكح ولا يصافح؛ واختير أنَّه إذا رضع بعد حولين ولم يفصل عن أمّه، فإن اعتمد على الطّعام واكتفى به عن الرّضاع فليس برضاع، وإلاّ فهو رضاع، حتَّى يزيد أربعة أشهر بعدهما، ثمَّ لا يكون رضاعا ولو لم تفصله؛ وإن كان يعتمد على الرّضاع ويأكل ويرضع قبل مضيّهما فهو رضاع؛ وإن اعتمد على الطّعام واجتزى به عن الرّضاع فليس برضاع، وإن لم يتحوّلا. واختار خميس أنّ كلّ ما كان فيهما رضاع؛ وإن فصل.
وروي أنّ امرأة عمدت إلى جارية زوجها فأوجرتها من لبنها فسأل عمر فقال له: عرضت عليك لتوجعنَّ رأس أمرأتك، ولتكوننَّ جاريتك أوَّل من تقع عليها؛ لا رضاع بعد فصال.
فصل
يحرم على الرّجل أن يتزوّج مرضعته، ولو مصّة أو سعوطا، أو وجورا، لأنَّها(1) أمّه، ولا بنته، وهي التي رضعت من لبنه(2)، ولا أخته وهي بنت