الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٢فصل
يصحُّ الرّضاع بوجهين:
ــ بقول المرأة: إن الرّضيع رضعها وأحسّت بلبنها يتحلّب منها إلى فمه.
ــ وبشهادة عدلين أنَّه يرضعها وظهر في طرفي شفتيه كالزّبد، فهذا هو العلم الذي يحكم به؛ فأمَّا المصّ دون ظهور اللبن فلا يوجب رضاعا، لأنَّه قد يمصّ ولا ينحدر له لبن، إلاّ أنَّه شبهة. ولا يحكم إلاّ بالصّحّة أو بإخبار المرضعة عن علمها بانحدار اللبن منها ومصّ الصّبيّ له، فلها أن تخبر به وتشهد. ويقبل قولها إن كانت عدلة.
ومن رضع ميتة فلا يتزوّج بنتها، وهو رضاع إذا أخرج من ثديها شيء ولو لم يعرف ما هو؛ وقيل: لا.
وإذا ألقم الصبي ثدي ثيِّب ومصّه وقعت شبهة، والرّضاع أولى به، وتركت الشّبهة. فمن حلبت لبنها فطبخته في أرز فأكل منه صبي أو شرب من مائه فشبهة، ويكون رضاعا، إلاّ إن جفّ الأرز جفوفا لا تلحقه رطوبة منه [328] وتغيَّر واحتمله الأرز وذهب عينه واختير الاحتياط؛ وقيل: لو قطرت قطرة من لبن امرأة في بئر فشرب منها صبي لكان رضاعا؛ وقيل: إن استهلكت عين اللّبن ولوَّنه وغلب عليه الماء؛ ولا ــ قيل ــ إن كان الماء أكثر.
وإن رضع صبيَّان لبن غير أمّهما فلكلٍّ أن يتزوّج أمّ الآخر؛ وقيل: إذا رضع الصّبي لبن امرأة ثمَّ دسعه كان رضاعا وكذا إن سعط منه(1)، لا حقنه في دبر، ولا قطره في أذن.
ومن له امرأتان أرضعت إحداهما غلاما والأخرى جارية فلا يتناكحان، لأنَّهما أخوان من الأب.
(1) () - ب: «عنه».