الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٣ومن تزوّج صبيّة فأرضعتها أمّه من رضاع أو نسب بلبن أبيه منه أيضا فإنَّه يفرّق بينهما، ولها نصف الصّداق، ويرجع به على مرضعتها إن تعمّدت فسادا بينهما؛ أبو عبد الله: تنتظر حتَّى تبلغ؛ فإن رضيته فرِّقا ولها للنصف(1)، ويرجع به على تلك، ولا صداق لها إن ماتت قبل البلوغ، ولا يرجع به(2) عليها إن لم تتعمّد الفساد أو أخطأت فيها، ويقبل قولها إن لم يظهر منها.
وإن تزوّج صبيّة ثمَّ عمّتها فسد نكاح العمّة؛ فإن دخل بها فرّقا، لا إن أرضعت الصّبيّة أمّها لأنَّها كانت محرمة من العمّة؛ وقال أبو عبد الله: يوقف نكاحها إلى بلوغ الصّبيّة، ولا يطأ العمّة حتَّى تبلغ فإذا رضيته فلها النّصف وفسدت العمّة ولا لها صداق إن لم يمسّها وإلاّ تمّ نكاحها إن لم يمسَّها، وإلاّ فسدتا معا.
وإن تزوّج صبيَّتين فأرضعتهما امرأة فسدتا عليه ولكلّ عليه نصف ويرجع به على مفسدتهما عليه إن تعمّدت. وإن تزوّج ثلاثا فأرضعتهنّ مترتّبات كالأولتين حرمت عليه الأولتان إذ صارتا أختين وصارت الثالثة أختا لهما بعدما بانتا منه ولا تفسد عليه؛ وإن جمعتهنّ في الرّضاع فسدن معا ويجدّد لمن شاء منهنّ إن لم يمسَّهنّ. وإن تزوّج امرأة وصبيَّتين فأرضعتهما مفترقتين(3) ولم يدخل بها فارقها والأولى ولا مهر لها لأنَّها المفسدة على نفسها وللأولى نصفه ويرجع به أيضا عليها إن تعمّدت الفساد، والأخيرة زوجته ولا تحلّ له المفسدة أبدا لأنَّها أمها، وتحلّ له الأولى إن فارق الأخيرة أو ماتت؛ وإن دخل بالمرأة حرم عليه الكلّ أبدا ولها عليه مهرها، ولكلّ منهما نصفه، ويرجع به عليها كما مرّ، أمَّا المرأة فلأنَّها صارت أمًّا، وأمَّا هُمَا فلأنَّ كلاًّ منهما صارت بنتا لأمٍّ قد دخل بها، والبنت لا تحلّ له إن دخل بأمّها ــ كما مرّ ــ وإلاّ جازت له إن ماتت أو فارقها، ومنعها أبو عبد الله مطلقًا.