الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٤فصل
أجمعوا على قبول شهادة أربع في الرّضاع لا أقلّها عند الشافعي، وأجاز قوم اثنتين وبعض واحدة مرضية وتستحلف؛ وقيل: رجلين أو واحد وامرأتين ولا يلتفت أهل العراق ــ كما مرّ ــ إلى النّساء وإن(1) كثرن ولا إخبار المرضعة ولو أمينة، وأجاز أصحابنا شهادتها إن كانت عدلة ولو بعد النّكاح، وتردّ من غيرها بعد الدّخول ويؤمر بقبوله قبله لا وجوبا؛ وجازت من عدلين عن مرضعة إن ماتت أو جنّت أو غابت لا دون ذلك؛ وردّ ابن عليٍّ شهادتها بعد العقد إلاّ إن كانت عدلة، قال: لأنَّ الرّضاع قد كثر، ولم يخالفه أهل عصره وصدَّق بشير المرضعة ولو مجوسيّة إن لم تتَّهم، قال: وكذا الأمة العدلة. وتردّ شهادة الذمِّيِّين إلاّ في هذا؛ وقيل: إن الأمة الكتابيّة مصدّقة إن لم تتّهم.
بشير بن محمّد: من قالت له امرأة إنَّها أرضعته قبل فصاله بلبن فلان أمر بإجازة قولها قبل الدّخول لا بعده، إلاّ إن كانت عدلة، ولم يجب قبوله فيه، ولا أن يكونوا به محارم في النظر والولاية دون ارتفاع الرّيب ووقوع الشّهرة في هذا الخبر؛ فإن رجعت عنه سقطت الحرمة ولا يقبل قولها إن رجعت إليه بعد الدّخول ولا الشّهادة عنها.
أبو عبد الله: إذا شهدت امرأة برضاع بين رجل وزوجته بعد العقد فقال: أصدقها ولا أقيم على شبهة ولم يدخل بها؛ فإن صدّقت أيضا هذه الشّهادة وأرادت الخروج من الشّبهة ولم تأخذ منه صداقا فذلك إليها؛ وإن حاكمته لزمه أن يطلّقها ويعطي لها نصفه؛ وإن أراد المقام معها فلا نحرِّمها عليه حتَّى تكون الشّاهدة عدلة وكذا لو شهدت معها أخرى فذلك باطل لا يجوز حتَّى يشهد عدلان أو عدل وعدلتان، ثمَّ لا يحلّ لهما أن يقيما على نكاحهما؛ وإن رفع إلى السّلطان فرّق بينهما والنّسب ثابت؛ فإن دخل بها أو نظر فرجها أو مسّه فلها كأوسط نسائها؛ وقال
(1) () - ب: «ولو».