التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

وروي أنّ عبد الله بن رواحة اتّهمته زوجته بجاريته، فقالت له: إن لم تفعل فاقرأ، فإنّ الجنُب لا يقرأ، فقال شعرا:

شهدت بأنّ وعد الله حقّ … وأنّ النار مثوى الكافرين

وأنّ الماء تحت العرش طام … وفوق العرش ربّ العالمين

فبلغ ذلك رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فضحك، فقال: ((رحم الله نساءكم يا معشر الأنصار))؛ وأنّ جابر بن عبد الله أتاه أيضا فقال له: إنّي قمت إلى جارية لي في بعض الليل فاتّهمتني زوجتي، فقلت لها: لم أفعل شيئا، فقالت لي: اِقرأ ثلاث آيات من كتاب الله إن كنت صادقا، فأنشأت أقول:

وفينا رسول الله يتلو كتابه … كما انشقّ معروف من الصبح ساطع

يبيت يجافي جنبه عن فراشه … إذا استثقلت بالمشركين المضاجع

فقالت: أمّا إذا قرأت ثلاث آيات فأنت صادق، فقال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: ((رحم الله ابنة عمّك، فقد وجدتها فقيهة في الدين)).

ابن محبوب: عجبت ممّن يكذب وفي الكلام مندوحة له عنه، أي مخرج له.

فصل

روي أن أسباب اقتراب الساعة أن يكون الملْك في الأشرار، والمكر في الكبار، والمداهنة في الأخيار، والعلم في الصغار. أبو سعد: أي أخيار أهل زمانهم وليسوا بأخيار حقيقة؛ والصغار هم الذين لا يسمع لهم قول ولا يطاع لهم رأي.

أبو عبد الله: لا يخلو المرء من ثلاث: إمّا فاعل، أو قائل، أو ساكت، فإن كنت فاعلا فانظر نظر الله إليك، وإن كنت قائلا فانظر سمع الله إليك، وإن كنت ساكتا فانظر علم الله فيك.

٢٣٣ / ٣٬٥٨٥