التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٠

الباب الرّابع والخمسون

في الصّداق ومقداره والجائز وغيره

قال الله تعالى: ﴿وَءَاتوا النِّسآءَ صَدُقاتِهنَّ نِحلةً﴾ (النساء: 4)، هبةً من الله وعطية لهنَّ بعد أن كان المفروض للمرأة في الجاهليّة يأخذه وليّها دونها، فأمر المؤمنين أن يوفّروا لكلٍّ صداقها، لأنَّه أجرة لها لقوله تعالى: ﴿فانكِحوهنَّ بإذنِ أهلِهنَّ﴾ الآية (النساء: 25).

وقد جرت السنّة وصحّ الإجماع على لزومه على الرّجال، وقد استفاض أنَّه لا يصح النّكاح إلاّ به. واختلف في قدره، فقيل: يجوز وإن بقليل، إذ لا حدّ له في الكتاب، ولما روي: «هو ما تراضى عليه الأهلون». ويستحبّ تخفيفه لما روت عائشة: «أعظم النّساء بركة أيسرهنَّ مؤنة».

[331] وأجاز النكاحَ على خاتم من حديد، وقد زوّج رجلاً بامرأة(1) على تعليم ما عنده من القرآن، ونجوز الأجرة في الصّداق لقوله تعالى: ﴿إنِّيَ أريدُ أنُ انكِحَك إحدَى ابنتَيَّ﴾ الآية (القصص: 27).

ويجب بإيقاع التزويج؛ ولها أن تمنع نفسها حتّى تقبض عاجله إن شُرط.

وقيل: لم يُصدِق واحدة من نسائه اكثر من اثنى عشرة أوقية ونشر، وهو نصفها. واختلف في النواة فقيل: عشرة دراهم؛ وقيل: خمسة، وقيل: ثلاثة وثلث. وأجاز أبو أيوب النكاح بخمسة دراهم؛ وقال موسى: أقلُّ ما يجوز به عشرة، وعند الجمهور أربعة، ولم يفرِّق ابن عليٍّ نكاحا وقع على درهمين وتوقّف فيه، وأجازه

(1) () - ب: «بامرأة رجلاً».