التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٢٤١

بشير على أربعة، وأبطله إن كانت مزيَّفة.

وروي عن ابن عمر: «من أصدق فوق ما أصدق النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم عاقبته»، وأنَّه ما أصدق نسائه ولا واحدة من بناته أكثر ممّا مرّ، ولو كان غلاء المهور مكرمة لخصَّه الله به؛ وقالت امرأة يأبى الله أن يجعل ذلك إلى ابن الخطّاب وهو يقول: ﴿وءَاتَيْتُمُ، إِحداهنَّ قنطارًا﴾(1) الآية (النساء: 20). فقال عمر: «أصابت المرأة وأخطأ الأمير»؛ وفي رواية: «رحم الله عمر كلٌّ يخصم عمر حتَّى المرأة». واختلف في القنطار فقيل: هو ألف دينار؛ وقيل: ألف ومئتان؛ وقيل: ملء مسك ثور ذهبا أو فضة أو منهما.

ابن بركة: لا ينعقد النّكاح بأقلَّ من عشرة دراهم، والاتِّفاق من الكلّ على جوازه بهذا القدر، وفيما دونه خلاف، والاتِّفاق حجَّة دونه. وجاز على مجهول غنما كان أو عبيدا أو نخلا أو غير ذلك، وما ذكر فيه ثبت به، وللمرأة الوسط من ذلك. وكلّ من لم يسمّ رجع إلى المثل في السنّ والحسن والبكارة والبلد والعصر والمال، ومثل المرأة عصباتها.

وإن تزوّج على دينار أو درهم جاز، وكذا على حقّ عاجل وآجل؛ قيل: إنَّ عمر تزوّج أمَّ كلثوم بنت عليٍّ بأربعين ألف درهم وأصدق ابن عمر صفيّة عشرة ءالاف، وكان يزوِّج بناته عليها، وتزوّج الحسن ابن عليٍّ امرأة وأرسل إليها مائة جارية، ومع كلٍّ ألف درهم، وتزوّج عبد الله بن العبّاس شميلة على عشرة ءالاف، وكذا أنس بن مالك.

ولا يجوز ــ كما مرّ ـ لامرأة(2) أن تهب نفسها لرجل بلا صداق وبلا وليّ وشاهدين، وهومن خصوصياته صلَّى الله عليه وسلَّم.

(1) () - أ: أورد الآية خطأ هكذا «وإن آتيتموا إحداهنَّ». وفي ب: «وءاتيتموا».

(2) () - ب: - «لامرأة».