الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٩الباب التّاسع والخمسون
فيما يدفعه الزّوج لزوجته
فمن تزوّج امرأة على أنَّ كلَّ ما دفع إليها فهو من حقّها، وجاز بها قبل أن يدفع ثمَّ دفع إليها شيئا تظنُّ أنَّه تبرّع به عليها وهو في ظنّه أنَّه من حقّها ولم يقل لها: إنّه منه وكذا هي لم تقل له إنّه منه ثمَّ طلّقها وطلبته فادّعى أنَّه صاغ لها صوغا أو دفع لها ثوبا، وقال: إنَّه فعله من حقّها، فقيل: ما دفع إليها من ذلك فهو لها إن جاز بها، إلاّ إن شرط عليها أنَّ ما دفع إليها من ذلك فهو لها إن جاز بها إلاّ إن شرط عليها أنَّ ما دفع إليها قبل الجواز فهو له حتَّى تشترط عليه، وليس ما يكنّه صدره إذا فعله غير محكوم عليه في ظاهر الأمر أنَّه لها بنافع.
أبو الحواري: من أراد أن يتزوّج امرأة فأهدى إليها قطنا وكتانا فغزلتهما وعملتهما ثيابا ثمَّ أبت أن تأخذ الرّجل، فالثّياب له وعليه لها أجرتها كما مرّ، ولا يعدُّ ما أهدى إليها من عاجلها ولا آجلها إلاّ إن شرطه عليها.
وفي الأثر: من خطب امرأة فكان منه لها أشياء لم تجر قبل ذلك، ثمَّ يفترقان، ولو بعد الجواز فإنَّه يعتبر؛ فإن كان للتّزويج لا لغيره فهو مردود له إلاّ إن استحقّت ذلك بحقّها؛ وقيل: لا ردَّ فيما كان من طعام كخبز ولحم وفواكه ونحو ذلك؛ وقيل: لا يردّ له إلاّ ما تعورف أنَّه من الصداق؛ وقيل: إلاّ ما شرطه ودفعه على معنى معروف؛ وقيل: كلُّ ما صار إليها قبل الدخول وقبضته ولو كثر، حتَّى ما يضحيه عليها من الضحايا فإنَّه يعدُّ له عليها إن أرادت البرآن، أو ماتت وطلب وارثها صداقها لا ما كان بعد الدخول إذا بنى بها وكانت معه أو كان معها، إلاّ إن شرط عليها وله ما كان قبله ولو لم يشترطه.