الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٣إليها وطلبت حقّها وقال الأخ لمّا علم أنَّه مأخوذ: أتاني به ولم أطلبه فيه فتلف من يدي، فإنَّه يلزمه إلاّ إن بيّن أنّ الزّوج أرسله إليها معه وتلف منه بلا تضييع ولا عمد، فحينئذ يلزم الزّوج أن يوفيها حقّها. وقال الأزهر: من تزوّج امرأة على أن يوفيها جميع حقّها، فإن كان وليّها أبًا أو ثقه دفعه إليه؛ وإن أرسله معه ليدفعه إليها فتلف فلا يبرأ منه الزّوج حتَّى يصلها؛ وإن طلبت إليه أن يقضيها حقّها فدعا أباها وقضاه مالا وقبضه ولم يعلم أنَّها وكّلت أباها، بما قضى أباها، ولم تظهر رضى ولا كراهة، فإن لم تقرَّ عنده أنَّها وكَّلته وأعلمها بذلك ولا يعرف ذلك، ولا عنده بيِّنة به، ولا أتمَّت القضاء لأبيها فلها صداقها على الزّوج حتَّى تتمّ ما اقتضى لها أبوها؛ وإن كان قد قبضه فاتلفه غرم [339] الزّوج لها ما دفع(1) لأبيها ورجع هو عليه به؛ وقيل: ليس لها أن تغرم أباها، فإذا فعلت فلها صداقها على الزّوج ويرجع به على أبيها، ولا يبرأ منه حتَّى تقول له رضيت بفعل أبي فإذا لم تقل ذلك ولم توكّله رجع القضاء على الزّوج حتَّى تقرّ بالرضى به.
فصل
أبو عبد الله: إن رفعت امرأة على زوجها فبل أن يدخل بها أن يؤدي إليها عاجلها ويدخل بها أجَّله الحاكم في إحضاره، فإن كان ستّ مائة فأكثر أجَّله فيه ستّة أشهر؛ وإن كان أقلَّ فأربعة إلى ثلاثة، فإذا انقضى الأجل وأحضرها العاجل ودخل بها فذاك، وإلاّ أخذه الحاكم لها بنفقتها ومؤنتها؛ فإن دفع ذلك إليها وإلاّ حبسه حتَّى يفعل أو يطلّقها؛ وإن طلب إليها أن يعاشرها ويمونها فلا يدركه عليها حتَّى يدفع إليها عاجلها. ويؤجّل من يوم ترفع عليه، قال: وعرفنا أنَّه إذا دخل بها فالقول قوله في العاجل أنَّه قد أوفاه إيّاها وكان في الأجل مدّعيا لأنَّه لم يحل وقته؛ وقيل: إنّه مدّع
(1) () - ب: «دفعه».