التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

الباب السابع والثلاثون

في العذاب والعذر والعفو والبغض والهجر والغيبة

وعن بعض: إنّ الصفح عن المذنبين وأهل العتب على الدنيا، والتماس عذرهم والرجوع إلى الرضى عنهم أفضل من الإقامة على الإعتاب عليهم، إذا لم يرد بذلك غير الله، وإن كان بعد المعتوب أسلم للدين وأهله كان إغفال أمره أفضل ما لم يلزم بأمره بالرجعة، فحينئذ يجب قبوله لواجب الحكم.

وإن كان في رجعته صلاح للدين ولأهله فالتماسها أفضل والعفو عن المذنبين عند نزولهم بأهل العتب أفضل من الإغضاء عنهم إن لم يتضرّر به الإسلام وأهله.

والتهجّم عند لقاء من لا تحبّه إن كان يرجى فيه البلوغ إلى ما لا يرجى في التلطّف من إعزاز أهل الحقّ وإذلال أهل الباطل، وإحياء الحقّ وإماتة الباطل أفضل من التلطّف له، والتهجّم في وجه الظالم أولى من البشر واللين [103] له.

وينبغي أن لا يوضع اللين في موضع الشدّة، ولا يعكس إن أمن حلول الفتن في الشدّة، ومعنى ما قيل: من أحبّ قوما فهو منهم أو حشر معهم، حبّهم على باطلهم وتصويب ضلالتهم، وإعانتهم على ذلك، ولا يضره إن كان على غيره.

واختلف بشير وموسى في رجل قتل كافرا فيعجب المسلم قتله، فقال موسى (109) أثم به إن لم يرد استراحة الناس من ظلمه، لا عصيان الله فيه؛ هذا ما في الأثر، ولم يذكر فيه قول بشير.

ويروى: من لم يقبل عذر معتذر لم يرد الحوض غدا، ولو كاذبا في اعتذاره، وإنّ إبليس قال لفرعون -لعنهما الله-: ما أجرأك على الله، تدّعي الربوبية مع ضعفك، وقلّة أنصارك، وقصر مدّتك، وتعلم أنّك عبد ضعيف لربّ عظيم! وأنا مع كثرة أعواني، وطول مدّتي، ما جسرت على ذلك، فقال له فرعون: هل تعلم من الخلق أخبث منّي ومنك؟ قال: من هو؟ قال: من اعتذر إليه ولم يقبل، فهو أشرّ منّي ومنك.

٢٣٥ / ٣٬٥٨٥