الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤فصل:
روي أنّه: ((لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، يتلاقيان فيتصاددان، وخيرهما البادئ بالسلام)). ومن هجر وليّه أياما لا يكلّمه، فقد جاء الأثر أنّه: إن هجره ثلاثا فلا ولاية له إن اعتقد قطيعته، وإن ترك كلامه على وجه العتب، ويؤدّي حقوقه، ويعتقد ولايته ومواصلته، فلا نحبّ له ذلك، وهو على ولايته ولو لم يكلّمه أكثر من ثلاثة. وقد ابتُلي الإخوان بذلك كثيرا.
أبو زيّاد: إن لم يكلّمه بعدها بُرئ منه حتّى يكلّمه ويتوب، ولا يهجر أخاه، ولا رحمه، ولا جاره فيما له عليه، لأنّ القطيعة كفر، لقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ (سورة المائدة: 8) الآية، ﴿خُذِ الْعَفْو﴾ الآية (سورة الأعراف: 199). وتجوز -قيل- قطيعة المنافق وهجرانه؛ وعن بعض: من عصى الله فينا أطعنا الله فيه؛ وغيبة المسلم حرام، والفاسق لا غيبة له.
ابن محبوب: من قال في أخيه ما فيه اِغتابه إن كان ينقّصه، وبهّته إن قال ما ليس فيه. ولا شهادة لمن اِغتاب المسلمين. وقال أيضا: إذا ذكرت إخوانك، فاذكرهم بما فيهم من الأخلاق الشريفة، وأعرض عمّا سواها، وأحْسِن الثناء عليهم. ولا بأس على من يستمع لقوم يغتابونه ولو في بيتهم؛ وعلى من اِغتاب مسلما أن يتوب ويُعلم إلى من معه أنّه تاب، ويعتذر إلى من اِغتابه إن علم بالغيبة.