الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٤عطيّته إلاّ للزوج ويكفيه قبوله لأنَّه في ذمَّته؛ وإن أعطت زوجها صداقها على أن يفعل كذا ففعله، جاز له، لا إن كان على أن لا يفعله؛ وإن تصدّقت عليه بما لَها عليه ثمَّ بعد زمان نشزت وبغضته فأعطته مالا على أن يطلِّقها ففعل فقد ذهبت ويردّ لها ما أخذه منها ولا يحلُّ له أن يأخذ منها أكثر ممّا أعطاها، وقد نهي عن ذلك؛ ولا لها أن ترجع فيما أعطته أوَّلاً بطيب نفسها لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «من أعطى عطيّة ثمَّ رجع فهو كالرّاجع في قيئه».
وإن تركت له صداقها ثمَّ أوصى لها به عند احتضاره؛ فإن تركته له بمطلبه إليها فطابت نفسها به له وأوصى لها به في مرضه لم يجز لها لأنَّها وارثة، ولا تجوز لها وصيّة ولو في صحّة ولا عطيّة عند الموت؛ وإن طلب إليها بعض مالها عليه فأعطته إيّاه بطيب نفسها ثمَّ رجعت فيه بعد زمان قال: جاز لها أن ترجع؛ وإن أعطته بعض مالها أو صداقها تبرُّعا منها لا بطلبه لم يجز لها أن ترجع فيه.
أبو عبد الله: من ماتت بنته فطلبه زوجها أن يترك له صداقها فقال: قد تركته، وسمّاه كذا، ثمَّ صحّ أنَّها قد طلّقت فله أن يرجع فيه، لأنَّه لم يقرّ بأنَّها(1) مطلّقة.
ومن تزوّج امرأة على مائة نخلة فتركت له خمسين مؤنة بنيها وكسوتهم فأقام عندها شهرا ثمَّ طلّقها فهو شرط مجهول، ويعدّ له ما أنفق عليهم وما كساهم وتعطى الباقي؛ ولكن لو تزوّجها على مؤنتهم لجاز كما مرّ؛ وإن طلّقها بعد(2) ثلاثة أيّام ذهب ولا شيء عليه.
ومن أعطته امرأته صداقها على الإحسان ثمَّ لبث على ذلك حتَّى ماتت فطلبه وارثها إليه(3)، فقال أعطته لي على شرطه، قال مسبِّح: إن بيّن أنَّه أساء إليها أخذه منه وتبعه على ذلك أبو الوليد؛ فإن مات هو وقال: أعطيته على ذلك ورجعت