الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٥عنه، فلها عندهما أن ترجع إن بيّنت أنَّه كان مسيئا إليها؛ وقال أبو الوليد: رأيت موسى يكتب إلى العلاء أنّ من أعطى عطيّة على ثنيّة ــ أي رجوع ــ فليست بشيء.
ومن طلب إلى زوجته صداقها [343] فأعطته إيّاه ثمَّ طلّقها أو مات عنها وقد أشهد أنَّه طلبه إليها؛ فإن طلبته في حياته ورجعت فيه أو طلّقها فلها صداقها بعد أن يقرّ أنَّه طلبه إليها أو تقيم هي بيِّنة به؛ وإن طلبته بعد موته فبيّنت أنَّها أعطته بعد طلبه فلها صداقها بعد أن تحلف أنَّها ما أعطته إيّاه إلاّ تقيّة منه أن يسيء إليها؛ فإن ماتت ولم تطلبه فلا سبيل لوارثها عليه ولو بيّن أنَّه طلبه إليها.
ولا يجوز لامرأة ترك صداقها لزوجها عند الموت ولا صدقتها به؛ وإن تركته له وردَّه لها في مرض الموت لم يجز. ابن عليٍّ: إن تركت له بعضه في مرضها ثمَّ صحّت ثمَّ مرضت فماتت ولا تذكر العطيّة فليس ذلك بعطيّة، إلاّ إن أعطته بحقٍّ؛ وإن قالت: وعدته أن أترك له كذا من صداقي وعليه تزوجني وقد تركته له، جاز له؛ وإن لم تقل: على ذلك تزوَّجني لم يجب على الورثة؛ وإن تركته له عند موتها بجائز له في الحكم وهو يعلم كذبها فلا يسعه أخذه؛ وقال ابن محرز: إن قالت في مرضها: كانت بيني وبين زوجي مواعدة في الصداق وقد وفيّت له بالعدّة فقد أجازه أبو عليٍّ؛ وقال: من له صداق على زوجته جاز له إن وهبته له أو قايضته أو اشترته أو أبرأته منه، وكذا له من وارثها بعد موتها؛ وإن كان غير قائم ولا محدود فلا لها ولا لوارثها منه حجّة؛ وإن قال: بعت أو وهبت أو قايضت بما لم أقبضه أو أعرفه بعينه جاز عليه ولو مجهولا، لأنّ أصل الصدقات مجهول؛ وإن تركته له أو أعطته إيّاه ثمَّ قال: أعطيته ما لم أره ورجعت فيه لم يكن لها، لأنَّه جاء عن الفقهاء أنَّه لا يجوز ذلك. وقد باع رجل ثوبين لزوجته بصداقها عليه فأجازه أبو الحسن؛ وقال أيضا: إن تركته له حتَّى إذا مات قالت: إنّي تركت ما لم أعرفه فقد قالوا: لها الرجوع مع يمينها ما تركت ما عرفت ثمَّ لها صداقها ولا تقطع حجّتها إلاّ إن بيّن عليها أنَّها عارفة ما تركت له منه يوم تركت فليس لها مثلما قضى أولاده قال: هذه تركة له وهذا قضاؤهم، قالوا: ذلك تذهب حجّته وهذه تحيي حجَّتها ولو مات زوجها، والأب الذي تذهب حجّته هو من يشهد لولده في