الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٦صحّته بشيء من ماله بما زعم أنَّه له عليه ثمَّ يموت ويخلف ورثة فيحتجّ الأب: إنّي إنّما أشهدت أنّ ذلك له بحقٍّ يجب منّي إليه، وإنّما حقّه عليه عشرة دراهم فأنا أدفعها إلى ورثته وآخذ مالي، قال: ليس له ذلك على هذه الصّفة، وإنّما له الرجوع والحجّة إذا احتجّ أنِّي قضيته ما لم أعرف؛ فإن أقام ورثة الولد بيِّنة عليه أنَّه قضى ما عرف فالمال لهم، وإلاّ أخذ الأب ماله وأعطاهم ما أقرّ به؛ قيل له: فإن كان له الرجوع فأشهد بهذا المال لأولاده ثمَّ مات أحدهم وله ورثة ثمَّ احتجّ بهذه الحجّة؟ قال: إمّا الأموات فلا يجوز له الرجوع على ورثتهم لأنَّهم ماتوا وماتت حجّتهم ولعلّ عندهم بيِّنة بأنَّه قضاهم ما عرف من المال، وأمّا الأحياء فله الحجّة عليهم.
فصل
إن قالت الزوجة: أعطيت زوجي صداقي بمطلب منه إليّ ونفى هو ذلك وقال: وإنّما تبرّعت به إليّ فالقول قوله مع يمينه وعليها بيِّنة أنَّها ما أعطته إلاّ بطلبه؛ وإن خدعها عن صداقها فأعطته إيّاه ثمَّ طلّقها فإنَّه يردّه لها إذا لم تعطه ليطلّقها. هاشم ومسبِّح: إن تركته له فلمّا احتضر قال: إنّي طلبته إليها فأعطتنيه فاشهدا أنّي رددته إليها فهو لها؛ وقيل لا يجوز لها.
وكتب ابن محبوب إلى ابن عليٍّ فيمن تزوّج امرأة بستّين نخلة ثمَّ تركت له عشرين ثمَّ طلّقها قبل أن يدخل بها فقال: لها عشرون من الأربعين الباقية.
وقيل: في مريضة قال لها زوجها: عليّ لك مائة نخلة ما تفعلين في أمري أو فيها أو أحبُّ منها الخلاص، فقالت: تركتها لك بحقٍّ لك أو بقيامك عليّ فإنَّه يبرأ، وذلك خلاصه.
وعن بعض أنَّه ليس للرّجل أن يعرض لزوجته في مالها إذ هو كطلبه إليها ولا يبرأ منه على هذا؛ وإن لم يكن قوله تعريضا لها في تركه فقد برئ؛ وقيل: ليس كالطلب، قال: وأرجوا أنَّه قد برئ منه.