الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٧ومن عليه لزوجته مائة نخلة فطلبها في صحّتها أن تأخذ منه خمسين ونخله من باقي صداقها فوكّلت من يقبض لها خمسين بالقيمة بمحضر من صلحاء البلد ثمَّ لم يعلم أنَّها رجعت فيما تركته له حتَّى مات أحدهما؛ فإن طلبت الرجوع في حياته [344] فلها ذلك وصداقها كاملا لأنَّه طلبه إليها، وإلاّ فلا وقد برئ منه، ولا رجوع لوارثها إن ماتت هي ولم تطلبه.
أبو الحواري: من طلب إلى زوجته بعض مالها فباعه ودفع الثمن إليها فلا رجعة لها فيه بعد إخراجه من ملكه، ولها الرجوع ما دام بيده إن كانت العطية بمطلبه، وإلاّ فلا رجوع لها فيه. أبو صفرة: إن أعطت أباها أو أخاها مالها على زوجها من مهر جاز. أبو عبد الله: نعم إن كان عاجلا وليس على الأب إلاّ قبول ما أعطته مطلقًا ويتمّ للأخ إن قبل وحضر الزّوج وأقرّ له به ولا عطيّة في الأجل ــ وإن للأب ولو حضر الزّوج ــ وتصحّ له وحده فيه كما مرّ.
ومن قضى امرأته أو مطلّقته حقّها ثمَّ طلب إليها أن تعطيه أولاده فإذا طلبها في الصّحة بعد أن قبضته فأعطته بطيب نفسها جاز؛ وكذا المطلّقة إن علم أنَّها إنّما تعطيه طمعا في الرجعة أو خوفا من بليته أو نحو ذلك، فلا نقدم على ذلك؛ وإن علم طيب نفسها له ولولده فلا بأس. ولا يجوز في المرض لواحد منهما ولا لغيرهما.
ومن طلّق زوجته ولها عليه صداق فبعث إليها ثقة فاستحلّها له وأخبره أنَّها تركت له صداقها وأحلَّته منه، ثمَّ مات ورجعت تطلبه وأنكرت قول الثّقة فحقّها واجب عليه ولا يبرأ بقول الواحد إن رجعت تطلب؛ وإن شهد عليها بذلك ثقتان ثمَّ أنكرت وطلبت حقّها فتقول: إنَّه قد برئ بما أخبره به الثقتان ولا شيء عليه لها. أبو عبد الله: إن كان طلبه في طلاق بائن أو بعد عدّة فهو كما قال، وقال غيره: إن كان في عدّة يملك فيها رجعتها فهو كالزّوج وقول الثقتين في البراءة حجَّة إذا لم يدّعيا في الشهادة أنَّهما استحلاها له.
ومن قال لزوجته استوصي بي خيرا فأشهدت له نصف صداقها فلا رجوع لها