التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

الباب الثامن والثلاثون

في الأهل والجار والصاحب وابن السبيل والضيف

وليس من حقّ الجار أن تكفّ عنه أذاك، ولكن أن تحمل أذاه، وتستر عورته، وتشكر حسنته، وتنصحه إذا هفا، وتعوده إذا مرض، وتحضر جنازته إذا مات، وتُقرضه إذا استقرضك، وتجيبه إذا دعاك، وتُغيثه إذا استغاثك، وتعزّيه في مصيبته، وتهنّئه في مسرّته، ولا تؤذيه بقتار قِدرك إن لم تهده منها.

أبو الحواري: يلزم الجار لجاره إذا طبخ أرزا أو غيره وعلم به أن يطعمه منه، وقيل: هو كالرحم في لزوم الصلة، وتلزم للضيف دون كلّ مسافر، وله أن يبغض جاره الفاسق دون قطع الكلام والصلة، ويسعه السكوت عنه في صادر منه من قبيح إن خاف منه ضرّا إذا أمره أو نهاه، وقيل: للجار -كما مرّ- تقيّة.

وحدّ الواجب حقوقه أربعون بيتا من بابك الذي تبرز منه، ومن بيته وحده أو عند بيوت أقلّ منها، فقيل: يعدّ في الأرض قدرها، فينقطع عنه حقّ ما بعدها، ويعدّ فيه بيوت مماليكه ومماليك جيرانه، وقيل: يعدّ في العمران لا في الخراب. وعلى الأوّل، [104] فإن عدّ قدّر تسعة وثلاثين بيتا فيه، ووصل إلى واحد في العمران لزمه ذلك البيت فقط.

وعلى العبد صلة مولاه إن أسكنه وحده، كعكسه، ويصل جارته والتي من أرحامه، ويدخل عليها إن كانت ممّن يدخل مثله عليها، ولا بأس عليهما إن دخل عليها مريضة، ولو نائمة مستترة إن أمكن، وإلاّ كلّمها من الباب، أو من وراء الحجاب إن أمكن، وإلاّ أوصلها بسلام وإعلام به، وهو أقلّ الصلة.

وعلى غريب سكن بجوار قوم أن يصلهم، ولو كان في بيت لغيره أو مقصّرا؛ ونُهي أن يصدّق على جاره ولده السفيه أو امرأته؛ وروي: ((من أذى جاره أورثه الله داره، وفي خبر ملّكه الله دياره)).

٢٣٧ / ٣٬٥٨٥