الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٣وذلك كامرأة لها على زوجها عشرون نخلة فإذا وقف عليها العدول ورأوها مستويّة وسطا قاضية برؤوسها وكلّها في موضع يجوز منها القضاء قضوها إيّاها، ثمَّ نظروا فإذا كلّ عشر منها في موضع من القرية فعشر في نفيس يزيد في ثمنه الطالب أو من نوع يرغب فيه النّاس ويزيدون في ثمنه؛ فإن كان النّوع الآخر أكرم منه كان ثمن هذه العشر ألف درهم ونظروا العشر الأخرى وهي عندهم أفضل وأجود في القضاء لأنَّها لا تتنافس كما تتنافس الأخرى فنظروا ثمنها في موضعها فإذا هي تسوي مائتين فهل ينبغي لهم في العشرة البالغة ألفًا في المنافسة بعد أن رأوها قاضية برؤوسها أن يحملوا ما طلع من ذلك على الطالب الذي يقضي الصداق، وهذه التي تسوى مائتين هل ينبغي لهم بعد أن رأوها قاضية برؤوسها أن يرجعوا يضعفوا عليها، قال: فهذا ممَّا يدلُّ أنَّ القصد إلى الوسط لا إلى الثمن، وإنّما لمن له الصداق النّخل إلاّ أنّ العدول احتاجوا إلى ذلك، لأنَّ النّخل والأرض تختلف في الدون والعالي(1) وزيادة البعض على البعض ولا يجدون الوسط جميعا فيرجعوا إلى القيمة ويعرفوا قيمة الوسط الكائن القضاء عليها، ثمَّ يأخذوا قيمة الصداق على تلك الدراهم. وإن نظروا قيمة العليا والسّفلى والوسطى ثمَّ جمعوا قيمتهنّ ثمَّ أخرجوا ثلث ذلك وهو وجه، وقد أخذوا قيمة الوسط، ابن محبوب: ينبغي للعدول أن يجتهدوا في تقويم النّخل؛ فإن كان لها ثمن قال قوَّموها على قدر رخصها وغلائها في البلد؛ وإن كانت متّضعة الثمن حطُّوا من قيمتها ما رأوه ولا تتّحد القيمة رخصا ولا غلاء. وكذا إذا قضوا أرضا نظروا في القيمة كذلك، إلاّ أنّ النّخل الوسط الكائن عليها قيمة الصداق إنّما تقوَّم على أنَّها صحيحة، وأمَّا المال الذي يقضى منه فإنّما يعتبر في يومه صحيحا أو مريضا أو غاليا أو رخيصا.
وإن كان لها عليه نخل خيار فإنَّه ينظر خيارها في بلادها فتقضى من خيار نخله؛ وإن كان له خيار فلها وسطه لأنَّه يتفاضل، والوسط أعدل فينظروا خير نخلة ثمَّ ثانية في نظرهم ودونها خارج عن الخيار ثمَّ ثالثة خيارا عندهم وسطا بين خيار الخيار
(1) () - ب: «والغالي».