الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦ويقال: ركوب البحر خير من مجاورة سيّء؛ وأجاز الخراساني لجيران السيّء أن يقولوا له: اشتر منّا فنتحوّل عنك، أو نشتري منك فتتحوّل عنّا أو تدع الشرّ، فإن أبى فلا بأس أن يشتروا منزله بقدره من الثمن، ويُخرجونه من جوارهم، قلت: ولعلّ هذا منه بالإجبار وإلاّ فلا فائدة فيه.
ويصل مماليكه في فرح وحزن، وهم أوجب حقّا عليه من غيرهم، ولا تجب صلة عبد بعد عتقه على معتقه إن لم يجاوره، وليتفقّد حال جاره إن لم يعرفه محتاجا أو ذا غنى، وكذا رحمه، وإن قدم من سفر فعلى جيرانه وأرحامه أن يصلوه ويهنّئوه وأهله بقدومه، وعليه إذا أراد سفرا أن يصلهم بنفسه ويودّعهم ويستبرئهم.
فصل:
غزّان: تقسّم وصيّة الجيران على أربعين بيتا، ويعدّ الخراب إن كان بين البيوت كما مرّ. ويعتبر في البادية اقتباس النار فيما بينها، وقيل: لا يعتبر الخراب، ولا يعدّ في الجوار ولو خرب بعد العمران، ويعدّ في الجوار أهل الذمّة والعبيد، وقيل: قدر ما يحميه الكلب.
الوضّاح: إن اشتريت فاكهة فاسترها عن جارك، وإلاّ فأنله منها، واخف رائحة قِدرك وإلاّ فأنله منها.
وقيل: من حقّ الجار والزوجة والأهل أن تظهر لهم أنّهم محسنون ولو كانوا غير محسنين، لأنّ لهم أن لا يظهر عيوبهم في وجوههم.
وفي الحكم أنّ صلة الأرحام وحسن الجوار يعمّران الديار ويثريان المال ويحسّنان الحال ويزيدان في الأعمار، وقد مرّ؛ ومن ترك ذلك انقطعت به الأسباب وصار أمره إلى تباب.
أبو الحسن: لا يسع الجار أن يترك معاونة جاره إن استعانه في حلال، وله أن يدعو عليه بفقر أو موت إن كان يؤذيه.