التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٠

ابن محبوب: إنَّ العاضدية إذا كان الماء يجري في أصلها على قدر واد البلد عندهم أو قدر ثمانية أيَّام فذاك؛ وإن كان يجري(1) فيه على أكثر فلها شربها، وقال: ينظر فيها العدول، فإن كانت قاضية بالأصل الذي هي فيه بشربها قضيتها وخيّرت في أخذ هذه النّخلة عن نخلة بشربها، وفي التّضعيف عليها من النّخل كما يرى العدول، وفي أخذها عن نخلتين أو أكثر ولها شربها، وفي أخذها برأسها بدونه.

ومن عليه ــ قيل ــ أربعون فقضى عنها خمسين لضعفها، وقال: لا أسقي إلاّ أربعين، فيقال له: إمّا عدَّ أربعين بشربها قاضية برؤوسها وإمّا عدَّ عنها خمسين بشربها برأي العدول أنَّها قاضية عن أربعين، وكذا إن قلَّ العدد أو كثر يكون شربه إذا لم يصحَّ ما تقضى من النّخل؛ ولا تقضى نخلا بدونه، بل تقضى به برأيهم؛ فإن لم توجد له أربعون بشربها إلاّ نخل كرام رجع للعدول فيعدُّوا له ما رأوا بشربه عن الأربعين وشربها، ولا يزاد عليه شرب إلاَّ ما قضوا، ويكون بشرط هذا عند أبي علي؛ ورأى عمر ابن القاسم أنّ عليه شرب الأربعين، ولو قضى العدول من ماله خمسين أو عشرين فعليه شرب أصل الأربعين؛ وقيل: عليه شرب ما قضوه؛ وإن قلَّ أو كثر؛ وقيل: إن كان أربعين أو أكثر منها فعليه شرب ما وقع عليه العدد؛ وإن كان أقلَّ منها فعليه شربها.

ابن محبوب: إن صحّ لامرأة على زوجها مائة نخلة بلا شرب في بلد فهي كمن له نخل أخذ له شربا فلها ما يستحقّ النّخل من الماء لأنَّه للنّخل. وفي الأثر: إذا تزوّجت بنخل على شرب من فلج فلها شرب نخلها المشروط لها. أبو مروان: وأنَّ من شرط عليه شرب من نهر فلا يقسم على النّخل بل على الرؤوس فتجري قيمة الشرب ثلث قيمة النّخل؛ وقيل: تقوَّم قيمة يوم تكون قيمة الماء فيه وسطا وتعطى المرأة ذلك.

وقيل: من تزوّج على نخل فوقع أو بعضه قبل أن يقطع الشرب فله أن يفسل مكانه، ولا له أن يزرعه ويسقيه قبل أن يقطعه. ولو أنَّه اشترى من رجل نخلا وشرط

(1) () - ب: «يجرُّ».