الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧وإن سكنت جماعة بمنزل، ولكلّ فيه بيت لا يدخل عليه فيه إلاّ بإذنه، فلا يجزي من لزمته مواصلتهم إلاّ أن يصلهم جميعا. وإن لم يجد بعضهم في بيوتهم وإن سكنوه جميعا، ولم يختصّ كلّ ببيته فيجزي مواصلهم إن وجد بعضهم فقط أن يقولوا له: اعلم من غاب منكم أنّي قد واصلت.
ومن واصل منزل جاره أو رحمه فلم يجده فيه، أو استأذن ولم يؤذن له، نوى صلته لم تلزمه إعادتها، فإن لقيه أو أُعلم إليه بحاله أجزاه، فإن أعاد ثانية فهو أفضل، وإن قيل له من البيت: إنّه في موضع كذا، لم يلزمه وصوله فيه، وليعلمه إن لقيه بعد. وإن استتر عنه أرسل إليه من يعلمه بوصوله.
وإن كان الجار صغيرا يعرف الخير من الشرّ، والجفاء من البرّ وجبت صلته، ولزم القيام به لا الصلة إن كان لا يعرف ذلك، وإن كان كالأبوين أو الأخوين أو [105] الزوجين أو غيرهما سكنا بيتا واحدا، لم يجز الوصول إلى أحدهما دون الآخر إلاّ إن اعتقد وصولهما معا وقصده، وعليه أن يُعلم الذي وجده بقصدهما.
ويجزي ذات حياء أن تصل منزله وليس عليها أن يُعرف شخصها.
ومن كثر جيرانه وعنده قليل لحم يشويه أو يطبخه، فإن هاج عليهم قتاره فعليه أن ينيلهم منه، وإلاّ فلا يأثم إن وصل بعضهم، ولا يلزمه أن يطوف منازلهم ليعتبر وصول الرائحة إليهم، والأقرب أوجب حقّا من الأبعد، وينقطع الجوار بالخراب إن كان فيه قدر أربعين، ويُعتبر الأوسط في البيوت عرفا. وإن وجد رحم بينك وبينه خمسة آباء فصاعدا وجار فصلته أوجب من الرحم، ولزمت لمن بينك وبينه أربعة وهل بك أو بأبيك قولان. والرضاع كالنسب، ولا يتهاون بحقوقهما، ولا يلزمه السؤال عمّن لم يعرفه رحما حتّى يعلمه.