التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٩

بيِّنة أنَّه أكثر منه فعليه بيِّنة أنَّه أعلمها وإلاّ فلها تمام حقّها؛ وقال الأزهر: لا يقرّر على معلمه صداقها [352] وقال: إنَّه قد يجوز الوفاء في غير وجه، وعليه أن يحلف أنَّها اقتضت ذلك عن معلمها بحقّها، وكذا لو أدرك يتيم فأتاه قائل له لآيبك عليَّ حقّ فاستوفه منيّ، فأوفاه إيّاه وأشهد عليه ثمَّ زعم أنَّه لم يعرف حقّه وأقام بيِّنة بأصله فعلى المعطي بيان أنَّه قد عرفه ماله عليه لأبيه وذلك بعد أن يبيِّن أنَّه أكثر من ذلك.

وقال العلاء وابن سليمان: من قضى امرأته نخلا أو نخلات عن وصيفين بلا تقويمهما ولا للنّخلات أنَّها لا رجوع لها إذا رجعت وقد عرفت صفة الوصيفين من سداسيٍّ أو خماسيٍّ أو غير ذلك.

أبو سعيد: في متزوّج على زوجته أخرى وفارقها فقال للأولى: إنيّ مطلوب بحقّك ولي نخلات بكذا أشهد لك بهنَّ به، فأشهد رجلين أنَّه قد برئ إلى زوجته فلانة من كذا نخلة أو حفرة له بكذا وقد قضاها إيَّاها، فقالت: قبلت وعرفت، وقد شهدا برضاها وكانت معه والنّخل بيده ثمَّ فارقها بعد سنين فطلبته بحقّها وقال لها: قد سلّمت إليك كذا نخلة أو حفرة اِذهبي وخذي ما أشهدت لك به، فقالت: ما عرفت ذلك ولا قبضته وإنَّما قبلته مساعدة لك أن تنجو من المطالبة والحقّ ألف وخمسون درهما وما قضيت لي من ذلك لا يسوى بعض هذا، والبيِّنة لا تعرف المال وأنكرت معرفته، وشهدا على إقرارها بالمعرفة، قال: لا يثبت هذا القضاء عليها إن ادّعت جهلا به ولا يوجب إقرارها عليها معرفة ما قضيت بقولها: عرفتُ، ولا يصحّ أنَّها عرفت ذلك لأنّ قولها: عرفتُ، لا يقع على معرفة ما قضيت ويدخل الجهل في القضاء كالبيع.

وإن وكّلت امرأة رجلا في قبض صداقها نخلا من زوجها أو من وارثه وقالت: كلّ ما فعل وكيله فقد أجزته فأخذ لها فسالا أو عوانا برؤوسه وما لا يراه العدول جائزا في القضاء، ثمَّ أنكرت وغيّرت فإنَّه يجوز عليها.