التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

فصل

روي: إنّ الجار ثلاثة: جار له حقّ كالذمّيّ والفاسق، وجار له حقّان كقريب غير وليّ، وجار له ثلاثة كقريب متولَّى؛ وإنّ حرمة الجار كحرمة الأمّ، وإنّ الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق، وأن لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره، وأجمعوا أنّ العريش إن كان مضرّا بجداره لا يلزمه ذلك فيه.

أبو المؤثر: لا يشرف البناء على جاره، ولا يمكِّن لصبيانه ما يؤذي به صبيانه إن لم يقسّمه بينهم.

أبو سعيد: لا يحلّ لك أن تمنع صاحبك أو جارك ما طلبه إليك إن احتاجه وقدرت عليه (110)، ولا بأس عليك إن لم تخف هلاكه بمنعه، ويلزمه إعلام جاره إن أراد أن يصلح منزله، وكان يشرف عليه ليستتر، وإن كان شاربا لخمر أو دخّان، أو مُظهرا لمنكر أنكر عليه بما قدر وإن بقلبه، ولا يلزمه التحوّل من منزله، فإن أنكر بلسانه فاستهزأ به أُعذر وسلم.

فصل:

روي: إنّ أخياركم عند الله أحسنكم خلقا وأجلّكم لقاء (111)، وألطفكم بأهله، وإنّه يؤتى بالرجل من أمّتي غدا وما له حسنة ترجى له بها الجنّة، فيقول الربّ -جلّ ثناؤه (112) -: «ادخلوه الجنّة، فإنّه كان يرحم عياله؛ وكفى بالمرء إثما أن يضيّع من يقوته»، وإنّ الصدقة على العيال أفضل، فابدأ بمن تعول، والنفقة على العيال أفضل ثمّ على الوالدين ثمّ على الرحم ثمّ في سبيل الله. ومن ضجر من عياله فسأل الله كفايتهم (113) بالموت، فقد دعا على مؤمن بما لا يحلّ له، وجاز له -قيل- أن يحبّ موتهم بلا دعاء.

٢٤٠ / ٣٬٥٨٥