التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

ويروى أنّ للمسلم على أخيه ثلاثين حقّا لا براءة له منها غدا إلاّ بأدائها، أو يعفو أخوه عنه، وهي: أن يغفر ذنبه، ويرحم عَبرته، ويستر عورته، ويقيل عثرته، ويرضى صحبته، ويحفظ خلّته، ويعود مرضه، ويحضر موته، ويشهد جنازته، ويجيب دعوته، ويقبل هديّته، ويكافئ صلته، ويشكر نعمته، ويحسن نصرته، ويقضي حاجته، ويشبع مسألته، ويشمت عطسه، ويرشد ضالّته، ويردّ سلامه، ويطيّب له كلامه، ويبدئ إنعامه، ويصدق أقسامه، ويتولاّه ولا يعاديه، وينصره ظالما أو مظلوما، ونصرته ظالما ردّه عن ظلمه، ونصرته مظلوما إعانته على أخذه حقّه، ويحبّ له ما يحبّ لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه.

ومن له حاجة إلى أخيه فليكن هو الذي يأتيه، فإنّه أحقّ بذلك [106]. ومن ذبّ عن عرض أخيه كان له حجابا من النار. ومن لقي أخاه بما يسرّه سرّه الله غدا. ومن أكرم أخاه حقّ له أن يحمله الله على درج الجنان.

ابن بركة: حقّ المسلم أوجب فيما تعبده الله به من حقّ الأب إن كان غير مسلم.

ابن عبّاس: أَحَبُّ إخواني إليّ من إذا عبت عذرني، وإذا عبته قبلني؛ والمسلم أخو المسلم، لا يغيِّره، ولا يضرّه، ولا يخدعه، ولا يمكر به، ولا يخونه، ولا يغشّه؛ وهم كالبنيان يشدّ بعضه بعضا.

وروي: لا خير فيمن لا منفعة للمسلمين فيه، وأنّ لله عبادا خصّهم الله بنعمه لمنافع خلقه، يقرّها فيهم ما بذلوها، وإن ضيّعوها حوّلها إلى غيرهم؛ وإنّ لله وجوها خلقهم لحوائج خلقه يرغبون في الحمد، وأنّ الله يحبّ مكارم الأخلاق، وأنّ أفضل الناس ثوابا غدا أنفعهم للناس اليوم، وإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله في قضاء حوائج الناس، وإن المؤمن من المؤمن كالرأس من الجسد. ومن رأى من يقتل أو يضرب ضربا يموت به، فعليه أن يفديه إن أمكنه، ولا يلحقه به عطب وإن لعياله، إذ لا يجبر غيره ويميت نفسه. وإن رأى مال أحد يغصب وأمكنه فداؤه لم يلزمه إن كان بالغرم.

٢٤١ / ٣٬٥٨٥