التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٣

يطلبه إليها ولم توفّ له حتَّى مات هو فهل عليها أن تتركه لوارثه ولو لم يعلموا بوعدها له؟ قال: نعم، لأنّ عليها الوفاء به، قيل له: فإن لم تتركه له ولا لوارثه وأخذته فهل يسعها أكله إن قام عينه؟ قال: هو حقّ لها في الأصل فلا غرم عليها فيه وأثمت، قيل له: فإن طلبها أن توفي له فأبت وطلبت أخذه منه فهل يسعه أن يعطيها إيّاه إن قدر؟ قال: عندي أنَّ وَعْدَها لا يُبرِئُه من حقّها فيلزمه الخلاص منه في الحكم وأثمت هي عند الله، قيل له: فعلى القول أنَّها إن وعدته على أنَّه خمس مائة فعقد لها على أنَّه ألف فاستمسكت به عليه فليس لها عند صاحبه إلاّ خمس مائة وأمَّا إن وعدته ترك الكلّ فلا يشبه هذا عندي، وذلك شيء يثبت منه العقد بما اتَّفقا عليه؛ وإن واعدته قبله جاز له على القول بأنّ من قال إذا مات فماله لفلان فإنَّه يخرج أن يكون له ماله لا على القول أنَّه لا يثبت لفلان بإقراره بماله بعد موته، لأنّ فيه شرطا والشرط بالاستثناء يهدم كلّ شيء إلاّ ما استثني من الطلاق والعتاق والظهار.

وإن تزوّجها على معلوم على أنَّها تتركه له إذا تزوّجها وواعدته به فماتت ولم تترك له، فهل له أن لا يعطي وارثها شيئًا لأجل وعدها؟ قال: إذا كان لا يبرأ حتَّى تبرئه فلا يبرأ حتَّى يبرئه وارثها؛ وإن واعدته أن يتزوّجها وعليها له ألف فبعض لا يثبته عليها، وبعض يقول: إن كان يبقى لها من بعده ما تزوّجها عليه ممّا يكون صداقًا يثبت به النّكاح ثبت عليها الألف؛ وإن قبلت له أنَّ عليها له ألفا فتزوّجها عليه بطل الشرط في هذا، ولها ما تزوّجها عليه، قال: وهذا غير الأوَّل إلاَّ(1) عند القائل أنَّه إن بقي لها عوض بعد الذي قبلت به ثبت لها.

(1) () - ب: - «إلاَّ».