التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٤

الباب الثامن والسبعون

في الطلاق للسنَّة

قال الله تعالى: ﴿يآ أيُّها النبيءُ إذا طلّقتُمُ النّسآءَ … ﴾ إلى قوله: ﴿ … مُبيِّنة﴾ (الطلاق: 1)، فقيل: هي النشوز؛ وقيل: الزّنا. ﴿وتلك حدود الله … ﴾ إلى ﴿ … أمرًا﴾ (الطلاق: 1): يعني رجوعا.

ويقال إذا فحشت المرأة بلسانها حلّ إخراجها، وقد أخذ الله لهنّ الميثاق على الرّجال، فلا يحلّ لمسلم أن يجاوزه وهو: ﴿فإمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسانٍ﴾ (البقرة: 229). وقال: ﴿فمتِّعوهنَّ وسرِّحوهنَّ سَراحًا جميلاً﴾(1) (الأحزاب: 49). فمن أراد أن يطلّق من تحيض انتظرها حتّى تحيض ثمَّ تطهر، وليتّق الله ويمسكها في بيته غير مضارٍّ بها ولا ظالم لها ولا مضيِّق عليها في نفقة وكسوة، ويجريهما عليها كما سبق قبل أن يقع في نفسه طلاقها، ولا يشتمها ولا يقبحها ولا يوبِّخها بقبيح سلف منها، ولا يذكر لها مساوئها، ويعاشرها بحسن حتّى تطهر فيحضر عدلين أو عدلا وعدلتين ثمَّ يشهدهما أنَّه طلّقها واحدة وتسكن معه في منزله، إلاَّ أنَّه ينام كلّ منهما وحده، وهذا هو الطلاق للسنّة.

ولها أن تتزيّن له في عدّتها بما قدرت وتكلّمه بالجميل من تعريض المراجعة وتتضرّع إليه بالتوبة والندم والرّجوع إلى رضاه والترك لما يكره منها وتتحرّى مسرّته، وله أن ينظر إليها وإلى زينتها ما خلا عورتها؛ فإن بدا له أن يراجعها أشهد كذلك على رجعتها لأنَّه أملك بها؛ فإن راجعها في عدّتها فهي زوجته وإلاّ حتىّ حاضت

(1) () - ب: «وسرِّحوهنَّ». وهو خطأ.