الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٨الباب الحادي والثمانون
في اليمين على الغيب
فمن حلف عليه فهو حانث، كحالف على الماء أنَّه كان في البحر أو في نهر كذا، أو على أن المطر يكون اليوم أو يقدم فيه مسافر، أو إنَّ الحبلى تلد فيه أو نحو ذلك، فإنَّه حانث ولو وقع فيه ذلك؛ وقيل: لا إن وقع. وكذا كلُّ حالف بما لا يقدر عليه، كحالف بالصّعود إلى السّماء، ونسف الجبال، فإنَّه حانث. وقيل: إن حلف عليه بطلاق امرأته فمكث أربعة ولم يفعل ذلك بانت منه بالإيلاء؛ وإن مسّها دونها حرمت عليه؛ وإن حلف به أنَّه فعل ذلك فيما مضى حقّ عليه البعد والطّرد من المجالس، وفي الحكم عليه بالطّلاق قولان.
وإن حلف بطلاقها لا تأتي جنازة فمضت إلى أهلها فوجدتها عندهم طلّقت، لا إن قال لها: «لا تذهبي إليها» فذهبت إلى أمها فوجدتها عندها؛ وإن حلف لها به لا تحضر لأخيها فرحا ولا حزنا، فمات أبوها فحضرت جنازته، فلا يحنث. وإن حلف به لا تسكن هذا البيت أو البلد، طلّقت إن سكنت فيه، وقد مرّ معنى السّكن. وكذا إن حلف [366] به لا تأوي إليه أو إلى أهلها طلّقت إن أوت ولو ساعة؛ وإن حلف به: «لا تفعلي هذا» فقالت: «قد فعلته» فإنَّه يفارقها للشبهة؛ وإن قالت: لم أفعله، فليصدِّقها إن كانت أمينة، وإلاّ احتاط؛ وقيل: إن صدَّقها أجزاه؛ وإن حلف لها به أن تفعله، فقالت: فعلته صدَّقها إن أمنها، وإلاَّ أمرها أن تفعله بحضرته إن أمكن، وإلاّ احتاط؛ وقيل: يجزيه إن صدَّقها أيضا.
وإن أراد أن يحلف بطلاقها ثلاثا على أن تفعل هي كذا، فقال لها: «أنت طالق ثلاثًا» فمات أحدهما أو فات ما حلف عليه قبل أن يتمَّ كلامه طلّقت ثلاثا، ولا يتوارثان وتوارثا إن كان أقلَّ؛ وإن حلف بذلك على أن يفعله هو فلا يتوارثان إن