الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٤الباب الخامس والثّمانون
فيمن طلّق امرأته قبل أن يمسَّها
قال الله تعالى: ﴿يآ أيُّها الذين ءَامَنوا إذا نكَحتُمُ المومناتِ … ﴾(1) الآية (الأحزاب: 49). وقال أيضا: ﴿وإن طلَّقتُموهنَّ من قبلِ أن تمسُّوهنَّ … ﴾ إلى: ﴿يعفونَ أو يَعفوَ الذي بيدِه عقدةُ النِّكاحِ﴾ (البقرة: 237): يعني الزّوج أن يدفع إليها ما فرض لها، وعن عمر أنَّه طلّق امرأته قبل المسّ فأوفاها صداقها ثمَّ تلى الآية فقال: أنا ﴿الذي بيدِه عقدةُ النِّكاحِ﴾.
ولا يملك من طلاقها إلاّ واحدا ولو طلّقها أكثر منه في مكان أو أمكنة؛ وقيل: إن طلّقها ثلاثا في مكان لزمته، وهو قول ابن عباد، ولا عدَّة عليها كما مرّ، ولا نفقة لها، ولها أن تتزوّج من حينها، ولها النّصف إن فرض لها عند العقدة أو بعدها، وإلاّ متّعها كما مرَّ. وإن كان ما فرض لها في غير بلدها فليوف لها النّصف فيما استمسك به؛ فإن تلف نصفه قبل أن يقبضه تلف من مالها وجاز حكمها فيه إن لم يطلّقها، لا حكمه كما مرَّ ذلك، والغلّة والنماء لها قبل [372] الطّلاق لا ما بعده(2) وخدمته وسكناه لها، وعليها قبله، وما بعده فبينهما، وجنايته عليها ما لم تطلّق، وبعده بينهما.
وإن كان عبدا فقتل آخر فطلّقها، فقالت: ندفعه، وقال هو: لا، قُبل قولها وتضمن له نصف قيمته. وإن قتل العبد فقالت: نقتل قاتله وأبى الزّوج فهما سواء. وإن استوجب القطع فقطع ضمنت له منابه، ولا تدرك عليه ما أنفقت، ولا مداواته
(1) () - شاهد الآية في تمامها وهو قوله: ﴿إذا نكحتم المومنات ثمَّ طلَّقتموهنَّ من قبل أن تمسُّوهنَّ فما لكم عليهنَّ من عدَّة تعتدُّونها … ﴾.
(2) () - ب: «بعدُ».