التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٧

الباب السّادس والثّمانون

في المتعة

وقد مرّ أنَّها لا حدَّ لها وأنَّها للتي لم يفرض لها وطلّقت قبل المسّ، وفي غيرها خلاف، فقيل: لهنّ المتعة إلاّ المفتدية والتي لها نصف الفرض؛ وقيل: لا متعة لمستوجبة صداقًا بمسٍّ؛ وقيل: لكلّ امرأة متعة؛ وقيل: لا متعة إلاّ للتي أوجبها الله سبحانه، وتكون لمفتدية إن اشترطتها حين الفداء؛ وقيل: لا ولو شرطتها وإنّما تدرك بطلاق أو إيلاء أو ظهار لا بتحريم أو لعان أو خيار ولو لم يفرض لها.

ولا تدركها مطلّقة رجعيا ما كانت في عدَّة؛ وقيل فيها غير ذلك؛ ولها أن تتركها وتبرئ الزوّج منها؛ وقيل: لا يجوز إبراؤها قبل أن تفرض ولها أن تعطيها لغيره إن فرضت، وإلاّ فلا، ووارثها بمقامها. ولا تبطلها بزنى ولا بردّة ولزمته عند الله وإن لم تطلبها إذا زنت أو ارتدّت بعدما وجبت لها. وتدركها إن مات على وارثه أو خليفته إن جنَّ؛ وكذا خليفتها عليه إن جنّت.

ومتعه الحرّة أفضل من الأمة، وتدرك وإن على عبد ولا يجبر عليها في الحكم إلاّ للتي لم يفرض لها بعد فرضها. وإنّما تقوم بثلاثة عدول عارفين بحال الزّوج، ولا يفرضونها إلاّ بإذنه أو بإذن الحاكم.

وتعتبر المتعة حال استحقاقها عليه؛ فإن كان فيها مفلسا فلا شيء عليه وتلزمه إذا استفاد وهي في العدَّة ما لم تبن منه. وإن كان موسرا حال طلاقها ثمَّ أفلس فهي دين عليه إن طلّقها بائنا؛ وإن لم يعلم حاله وقت الطّلاق فادَّعى الإفلاس قُبل قوله مع يمينه. وإن فرضها العدول لها ثمَّ بان لهم أنَّه ذو مال أعادوا فرضها؛ وكذا إن خرج بعض ماله أنَّه ليس له أعادوها أيضا؛ فإن فرضوها وتلف ماله قبل الحكم عليه بها