الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٧الباب التّاسع والثّمانون
فيمن طلّق امرأته وله منها صغار فقال كلٌّ منهما: يكونون عندي
فإن استغنوا عنها فالقول قوله، وإلاّ فقولها. وحدُّ الاستغناء الاثغار؛ وقيل: إذا كانو يأكلون ويرقدون بأنفسهم، فالأب أولى بهم لاحتياجهم إلى التأديب والتعليم.
وعن عمر أنَّه طلَّق أمَّ عاصم وله منها ابن، فأراد أخذه فاختصما إلى أبي بكر فقالت له: يا خليفة رسول الله، ولدي خرج من بطني، فقال أبو بكر: ريحها وفراشها خير له منك يا عمر حتَّى يدرك فيختار، فقضى به لأمِّه. فلمَّا استخلف عمر ارتفع إليه رجل ومطلّقته في ولدهما فقالت له: يا أمير المؤمنين كان بطني له وعاءً، وحجري له وطاء، وثديي له سقاء، وضعه على شهوة، وحملته أنا كرها، فقال لها: صدقتِ، كذلك كان عمر، فقضى لها به.
وقال بعض: الأمُّ والجدّة والخالة والعمّة أحقُّ بالولد من الأب ما لم يستغن؛ وقال بعض: الأب أحقّ به من الخالة والعمّة. والأب إن تزوّجت أحقُّ بولده ولو لم يستغن، فينزعه لها؛ والوليُّ في مكانه إن مات.
والإناث إذا بلغن فلا يصبن أن يكنَّ إلاّ عنده إن كان حيًّا، وإلاَّ فالأمُّ أحقُّ بهنَّ من الوليِّ، إلاّ إن طعن الأولياء فيها أنَّها لم تحرزهنَّ، فينظر المسلمون فيها، فإن استرابوها نزعوهنَّ إلى من يثقون به من أوليائهنَّ.