الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٩الباب التّسعون
في النّشوز
قال الله تبارك وتعالى: ﴿والتي تخافونَ نُشُوزَهنَّ … ﴾ الآية (النساء: 34). فمن نشزت عنه امرأته فليعظها وليخوّفها بالله؛ فإن أبت أعرض عنها، وإذا تركت النّشوز فذاك، وإلاّ اجتنب فراشها وضربها ضربا غير مبرح؛ فإن لم تنته عنه رفع أمرها إلى المسلمين فينظروا في أمرها، كما قال(1) تعالى: ﴿وإن خفتمْ﴾(2) أي علمتم ﴿شِقَاقَ بينِهِما … ﴾ الآية (النساء: 35)، فيبعثوا حكما عدلاً صالحا من أهله وحكما كذلك من أهلها، فيخلو حَكَمه به وحَكَمها بها فيسألانهما فيقول كلٌّ منهما لصاحبه: أخبرني بما في قلبك فإنِّي لا أستطيع أن أفرِّق بينكما، ولا أن أجمع(3)؛ فإن كان الزوج هو النّاشز فيقول: فرِّقوا بيني وبينها ولا حاجة لي بها ولولا المهر لطلّقتها ولكن أرضوها بشيء، فيتبيَّن النّشوز من قِبله؛ وإلاّ فيقول: أرضوها عنّي بما شئتم ولا تفرِّقوا بيني وبينها؛ ويقول حكمها لها: أخبريني بما في قلبك؛ فإن كانت هي الناشزة قالت له: أرضوه عنِّي بما شئتم من مالي وفرِّقوا بيني وبينه، فإنّي لا أحبّه ولا أقيم عنده، وإنّه في قلبي كالجمرة، فيتبيَّن أنَّ النّشوز من قِبلها.
ويحلّ للزوج الخلع منها بما أصدقها لا بأزيد. وإن كانت هي النّاشزة وقالت: لا تفرّقوا بيننا ومروه أن يحسن إليَّ ويمسكني، ثمَّ يلتقي الحكمان وقد علم كلٌّ مقالة صاحبه؛ فإن أرادا إصلاحا بينهما أخذ كلٌّ على صاحبه، فإذا صدق كلٌّ صاحبه