التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٣٧١

الباب الحادي والتّسعون

في الفداء والخلع

قال الله عزّ وجلَّ: ﴿ولا يحلُّ لكمُ، أن تاخُذوا ممَّا ءَاتَيتُموهنَّ شيئًا … ﴾ الآية (البقرة: 229). وقال أيضًا(1): ﴿ولا تَعضُلوهنَّ لتَذهَبوا ببعضِ مآ ءَاتَيتُموهنَّ﴾ (النساء: 19). ثمَّ استثنى إن كانت المرأة هي المغضبة لزوجها الناشزة عليه. ﴿إلآَّ أن ياتينَ بِفاحشةٍ مبيِّنَةٍ﴾ (النساء: 19): أي العصيان البيِّن، وهو النشوز؛ فإذا فعلت ذلك حلّت الفدية والخلع له منها كما مرّ. وقال أيضا: ﴿وإنَ اَردتمُ استبدالَ زوجٍ مَّكانَ زوجٍ وءَاتيتُمُ، إحدَاهنَّ قِنطارًا … ﴾(2) إلى ﴿ … غليظًا﴾ (النساء: 20). وهو إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. وأيضا؛ ﴿وإن يتَفرَّقَا … ﴾ الآية (النساء: 130).

ومن أراد أن يفادي امرأته فليتّق الله إن نشزت صبر حتَّى تحيض ثمَّ تطهر ثمَّ يفاديها(3) بلا إضرار لها ولا استثقال لمكانها ولا ظالم لها ولا حارص على مفارقتها ولا ملول لجماعها فهذا هو الذي يجوز له أن يأخذ منها ما أعطاها ولا يزيد، ولا يأخذ منها بما أنفق عليها.

والفداء إنَّما يكون من بالغين حرَّين عاقلين باتِّفاقهما لا بكراهية، ولا بين طفلين أو مجنونين، أو مع بالغ عاقل، ولا لخليفتهم أو أبيهم، وجوّز لآبائهم. وجاز لسادات العبيد أن يفادوهم ولا بأس إن أمروهم، لا أن يفادوا بلا إذنهم ولو أجازوا

(1) () - ب: - «أيضًا».

(2) () - ب: + ﴿مَّكانَ زوجٍ وءَاتيتُمُ، إحدَاهنَّ قِنطارًا … ﴾ وفضَّلنا إثباته لتوضيح المعنى.

(3) () - ب: «يفاد بها».