الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٢لهم، وجوّز لهم إن أجازوا. والأمة إن فدت بلا إذن سيّدها فذلك طلاق بائن، وليس للزّوج شيء من الصّداق ولا فداء في ذلك؛ وقيل: طلاق وهو أملك بها؛ وقيل: معلّق إلى سيّدها؛ فإن أجازه كان فداء، وإلاّ فلا يجوز؛ وإن لم يجزه حتَّى عتقت أو أخرجها من ملكه أو مات(1) ثمَّ أجازه أو وارثه أو من انتقلت إليه جاز إن جنّ فأجاز خليفته.
وفداء العبد من حرَّة بلا إذن ليس بشيء، وأمَّا فداء الطفلة [377] من بالغ فهو طلاق بائن، وتأخذ منه صداقها؛ وقيل: هو أملك بها؛ وقيل: إن علِّق إلى أبيها جاز إن أجازه، وإلاّ فلا؛ وإن لم يكن لها أب فلا شيء بذلك؛ وإن فادى طفلةً أبوها فبلغت فأنكرت فعله، فقيل: يجوز عليها ولا تدرك عليه ولا على زوجها صداقها؛ وقيل: تدركه عليه ويرجع به على الأب؛ وقيل: تدركه عليه. ولا يجوز له أن يفادي من طفله زوجته، وجوِّز إن رآه صلاحًا؛ وكذا الجانين والأصمُّ الأبكم.
وإن فادى رجل بالغة بلا إذنها فليس بشيء؛ وقيل: طلّقت ولا فداء؛ وقيل: معلّق إليها؛ فإن أجازته جاز، وكذا هي إن افتدت بلا أمر زوجها إلاّ إن أجازه.
وجاز لمريضين أن يفتديا، ولكن إن مرضت فافتدت فماتت في مرضها أخذ زوجها الأقلَّ بين الصداق والإرث؛ وقيل ليس له إلاّ الصّداق. وفداء المعتلِّين كالشيخ الفاني والعجوز، وقائم عليه البحر في سفينة، ومحاط به حريق، أو مشرف على موت بجوع أو عطش أو حرٍّ أو بردٍ، وحامل ومصلوب ومجروح وكلُّ من ترجع أفعاله إلى الثّلث لما يخاف عليه من الموت جائز ما عقلوا.
ولزمت السّكران أفعالُه من الطّلاق والفداء وغيرهما ما عقل، لا إن زال عقله.
وجاز مفاداة محرمين بالحجِّ كالطّلاق. وإنّما تجوز بما أعطى من الصّداق لا بأكثر وجاز بأنقص منه ولا بخلافه إن قام، وجوّز، كما إن تلف بقدره؛ فإن كان نقدا أخذ
(1) () - ب: - «أو مات».