الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٠الباب الخامس والتّسعون
في الظّهار
قال الله عزّ وجلَّ: ﴿والذينَ يَظَّهَّرون … ﴾ إلى ﴿مُنكَرًا منَ القولِ وَزُورًا﴾ (المجادلة: 2). فمن ظاهر امرأته عصى ربَّه وهو من أفعال الجاهلية. وقد اشتكت إلى النّبيء صلَّى الله عليه وسلَّم امرأة من زوجها فقالت: إنَّه ظاهر منيّ بعدما كبر سنّي ورقَّ عظمي فتركني لا مزوَّجة ولا مطلَّقة فأرسل إليه فسأله عن ذلك فأخبره، فنزلت آية الظّهار.
وهو أن يقول لامرأته أو سريّته: أنت عليّ كظهر أمي أو بنتي أو نحوهما من المحارم، وإن برضاع أو صهر، أو كظهر واحدة من نسائه صلَّى الله عليه وسلَّم أو سراريه، أو كظهر مجوسيّة أو وثنيّة؛ وإن قصد إلى معيّنة منهما فقال: كظهر هذه المجوسيّة أو الوثنيّة، فليس بظهار؛ ولا إن قال: كظهر واحدة من الكتابيات أو من المتزوّجات؛ ولا إن قصد إلى متزوّجة معيّنة، أو إلى مزنيّته قبل، أو إلى معتدّة من غيره، أو إلى ملاعنته، أو إلى مطلّقته ثلاثا، فقال: أنت عليّ كظهر هذه.
وإن قال كظهر الرّجال، فظهار؛ وقيل: لا إن كانوا محارم؛ وقيل في: كظهر الرّجل، كفاّرة يمين؛ وقيل: لا شيء عليه في غير المحارم.
ولا ظهار في: كظهر النّساء، ولا في: كظهر ميتة؛ وفي كظهر البهائم كفارة يمين؛ وفي: كظهر أمِّي أو أختي ظهار واحد؛ وكذا في العطف بالواو؛ وقيل: [384] فيه ظهاران. وإن كرّر كظهر أمّي مرار في مكان أو أمكنة فواحد ما لم يكفِّر؛ وقيل: إن كان في أمكنة فعليه لكلٍّ يمين؛ وإن قصد إلى عضو منها أو بطنها أو شعرها، فقال: هو عليّ كظهر أمّي، أو أنت عليّ كهذا العضو من أمه، ولو بائنا أو إلى عضو منه،