الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦الباب الأربعون
في الاِستئذان في البيوت، والسكن، والسلام وردّه، والمصافحة ونحو ذلك
قال الله -عزّ وعلا-: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا﴾ إلى ﴿طَيِّبَةً﴾ (سورة النور: 61).
عزّان: (120) هذا تأديب وإعلام لعباده، فمن دخل بيته قال ما مرّ، ومن تركه تهاونا بأدبه تعالى هلك، وإن كان في بيته متجرّدات يتحدّثن مع أهله، فله أن يدخل بلا إذن، لأنّ البيت والمرأة له، فإن سلّم فهو المأمور به.
ولا يدخل أحد بيت قوم حتّى يقف ببابه، ويسلّم عليهم، ويردّون له، ثمّ يطلب الدخول، فإن أذنوا له به دخل. وتُدخل بيوت أهل الذمّة بإذنهم بعد استئناس، إذ لا سلام عليهم.
ابن محبوب: فرض الاستئذان في بيوت الغير إن سُكنت، وله أن يدخل بيته بلا تسليم. ولسيّد أن يدخل بيت عبده إن كان فيه وحده بلا إذن، لا إن كانت له زوجته، ولا على أمته إن كان لها زوج، وإلاّ فلا يدخل عليهما أيضا حتّى يكون منهما ما يعرفان بدخوله، فيستتران منه إلاّ إن حلّ له وطء أمته، [109] فيدخل عليها كيف شاء.
وحُرّم ترك الاستئذان تهاونا بالفرض، ولا يكفر من لم يتعمّده إلاّ إن أبى من التوبة منه؛ وقيل: لا يسعه تركه ولو جهلا.
ابن عبّاس: ترك الناس من الكتاب آيات لا يعملون بها، منها: ﴿يَاأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنَكُمْ﴾ الآية (سورة النور: 58)، ﴿فَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمْ الحُلُمَ﴾ الآية (سورة النور: 59). وإن كان في دار مساكن استأذن على (121) بابها وباب الذي يريد دخوله فإن كان على المساكن ستور فله أن يمرّ عليها بلا إذن إلى ما قصده.