التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

وعلى بالغ أن يستأذن في الدخول على أبويه لعموم التعبّد به. وقد رخّص الله -عزّ وعلا- في دخول ما لم يسكن من الخانات على الطرق لنفع من حرّ أو برد أو غيرهما. وروي: لا تأذنوا لمن لم يسلّم؛ وعصى داخل بلا تسليم.

الخراساني: الدخول بلا إذن ليس بكبير ولا صغير، فإن كان وليا وُقف عنه حتّى يستتاب، فإن مات قبل ولو فيما دخله، وُقف عنه لعلّه ندم حين دخل. ومن دخل على غير محرمته بلا إذن ولم يتب بعد استتابة، فلا ولاية له، وهُدر -قيل- دم من دخل بدونه عمدا، وقيل: لا يُضرب حتّى يعلم حاله، ولعلّه ملتجئ أو سكران أو غيرهما، وجاز -قيل- ضربه إذا علم أنّه متعدّ.

أبو الحسن: لا يلزم داخلا منزله السلام، ولكن نُدب له أدبا.

أبو سعيد: يسلّم فيه إذا ذكر أنّه نسيه، ولا عليه بعد الخروج. ولزم الإذن من دخل على امرأته في غير منزله إن لم تكن فيه وحدها. ولا يدخل على أخته وأمّهاته وعمّاته وخالاته إلاّ به؛ ولا يباح الدخول بدونه، وإن من ربّ البيت. واختير أنّه إن كان فيه من له مساكنته معه جازت إباحته له. ومن سكن مع محارمه لم يلزمه استئذان، ولكن نُدب له أن ينحنح أو يتكلّم أو نحوهما فيدخل حذرا من مفاجأة مكروه نظره.

وإن سمع المستأذِن صوتا من داخل البيت موهما إذنا له، فله أن يدخل ولو لم يعلم من أذن له.

ابن عبّاس: في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانَكُمْ﴾ (سورة النور: 58) من العبيد والإماء ﴿وَالذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ (سورة النور: 58) من الأحرار الصغار ﴿ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاَةِ الْفَجْرِ﴾ (سورة النور: 58) ونصف النهار ﴿وَمِنْ بَّعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ﴾. (سورة النور: 58) ويُدخل بيت إن سرق أو احترق أو هدم أو فيه منكر أو مصيبة وبيت الحاكم والمستغيث بغير استئذان. وعلى امرأة يضربها زوجها إن استغاثت بالله وبالمسلمين لا إن صرخت بغير

٢٤٩ / ٣٬٥٨٥