الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٤١٤حتَّى يتبيّن حملها؛ وإن سافر ثمَّ بان بها فأنفقت نفسها على أن تدركها عليه فلا لها عليه شيء إن لم ترفع أمرها إلى الحاكم أو الجماعة فيأمرونها بذلك، فكلّ ما أمروها به أدركته عليه إذا قدم. وكذا إن غاب عنها وأنفقت من مالها لا تدركه عليه إلاّ إن رفعت إليهم فأمروها؛ ولا ما أخذت من دَين لنفقتها إلاَّ إن رفعت أيضًا؛ فإذا قدم فادَّعى أنَّه لم يسافر حتَّى ترك لها نفقتها أو أرسلها لها وكذَّبته كلِّف البيان. وإن رفعت أمرها إلى الحاكم فباع من ماله لنفقتها، فقدم وأتى ببيِّنة أنَّه تركها لها حين سافر، ولم تدَّع تلفها فإنَّها تغرم له(1) ذلك ومضى فعل الحاكم.
وإن أبى أن ينفق أجبره الحاكم أو الجماعة بالسَّوط حتَّى ينفق أو يطلّق بلا نهاية حتَّى يفعل ولا يأمرونه بالطّلاق؛ فإن طلّقها في حاله جاز طلاقها، ولا يملك رجعتها ولا يراجعها إن تموَّل بعدُ إلاّ برضاها؛ وقيل: يراجعها إن أيسر بدونه؛ وقيل: يقول له الحاكم: أنفقها وإلاّ طلّقها. وإن أجبره عليها وكانت في حيض فليس له أن يطلّقها فيه إن كان ملِّيًّا، وإلاّ فالوقف فيه؛ وإن تشاكلت مع امرأة أو مع نساء(2) فادّعت كلٌّ أنَّها زوجته فلا يجبر عليها، وكذا وليّها إن استمسك به عليها وقد اختلط مع غيره حتَّى لا يفرز.
وإن ادّعى رجلان امرأة كلٌّ يدَّعيها له فاشتغلا بالخصومة فإنَّهما ينفقانها حتَّى يأتي كلّ ببيِّنة ويأخذهما الحاكم بطلاقها؛ وإن حُكمت لأحدهما فلا يدرك على صاحبها ما أنفق عليها؛ وإن صدَّقت أحدهما وكذَّبت الآخر أو كذّبتهما فلا تدرك على من كذَّبته شيئًا، وكذا إن صدَّقتهما لا تدركها عليهما.
وكذا إن ادّعت امرأة على زوجها أنَّه طلّقها ثلاثا أو فادها، أو فعل ما يحرِّمها عليه، أو أنَّه محرمها، أو تزوّجها فاسدا فأنكر قولها، فلا تدرك عليه شيئًا. وكذا إن غاب فادّعت موته فلا تدركها عليه، ولو كذّبت نفسها؛ وقيل: تدركها إن كذّبتها في