التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس عشر

الجزء ٥ · صفحة ٤١٩

الباب الأوَّل بعد المائة

في سكنى المرأة على زوجها

ويجب لها عليه على عسره ويسره. قال(1) تعالى: ﴿اَسكنُوهنَّ من حيثُ سكنتُم من وجدكم … ﴾ الآية (الطلاق: 6). وندب لمن قدر أن يوسِّع في السكنى، لأنَّه يوسّع العقل، ويحسِّن الأخلاق، ويورث الغنى. وضيق المسكن يورث ضدَّ ذلك.

وعليه سكناها على قدر سيرة بلده. وإن تشاجرا فيه وكانا في واسع فأراد أن يردّها في أضيق منه فلا يجوز له؛ وقيل: يردّها إلى ما رآه العدول؛ وإن استمسكت به إلى الحاكم على سكناها أمره أن يجعل لها بيتا تسكن فيه إن كان من أهل البيوت؛ وإن كان من أهل الخصوص والأخبية أجبره أن يجعل لها ما تسكن من ذلك.

وإنَّما تدرك عليه ما ترقد فيه وتمدُّ رجلها، وتصلّي قائمة تركع وتسجد، وتضع فيه ما لا تستغني عنه من الآنية.

وإن جعل لها بيتا فمنعها من الخروج منه، فإن أتاها بحوائجها وما يجب لها فلا تخرج إلاّ بإذنه؛ وإن استمسكت(2) به إلى الحاكم أو الجماعة أن تخرج منه وقد أتاها بذلك حجروا عليها أن تخرج إلاّ بإذنه؛ فإن كسرت الحجر أخرجوا منها الحقّ. وإن لم يأت بحوائجها لها فلها أن تخرج إلى ما تحتاج إليه ولا تشتغل بمنعه لها.

وإن أراد أن يمنع عنها داخلا إليها أو محدِّثا لها، أو مؤنسا ولو من خارج البيت فله ذلك؛ وإن اشتكت بالوحشة أمروه أن يؤنسها بنفسه أو بغيره مِمَّن لا يخاف منه

(1) () - ب: + «الله».

(2) () - أ (هامش): «لعلَّه: واستمسك بها كما بالأصل». وفي ب (هامش): «لعلَّه لو استمسك بها».