الجزء الخامس عشر
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٤ما قام عند ضرّتها قبلُ. وإن بانت منه بفداء أو طلاق فتزوّجها جديدا أو راجعها في عدَّة الفداء أعطاها لياليها. وإن سافرت إحداهما وبقيت الأخرى عنده فليس عليه إذا رجعت أن يغرم لها ما قام عند ضرّتها ولو سافرت في حاجته؛ وقيل: إن سافر معها في حاجتها يغرم للباقية مثل ما مكث مع المسافرة.
ولا تمنعه عن السفر في طلب العلم أو المعيشة إذا ترك لها ما تحتاج إليه.
ولا يقيم عند إحداهما دون الأخرى(1) ما قدر أن ينتقل، وإلاّ فلا عليه.
وقد روي أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم يمشي بين نسائه في مرضه، حتَّى اشتدّ عليه عند عائشة فاستأذنهنَّ في القعود عندها فإذنَّ له، مع أنَّه لا عدالة عليه.
وقيل: إنَّه إذا عجز عن المسير فإنَّه يرفع بين نسائه؛ وقيل: إذا مرض حتَّى لا يقدر على مسِّهنَّ أقام عند من شاء؛ وقيل: إذا أقام عند إحداهنَّ في مرضه حتَّى برئ فلا يلزمه أن يعطيهنّ مثل ما أقام عندها؛ وكذا إن جنّ فأفاق أو ارتدَّ ثمَّ أسلم فلا يلزمه ما مضى؛ وكذا إن ارتدّت إحداهنَّ ثمَّ أسلمت بعد زمان أو مرضت فاجتنبها بمرضها أو بحيضها أو نفاسها فلا يلزمه أن يعطي لها مثل ما أقام عند ضرّتها. وإن جنَّت إحداهنّ أعطاها ليلتها، وكذا الجرباء والمجذومة والمجذورة والبهقاء والبرصاء؛ وقيل: يعتزلها في كلّ ما يرجى برؤه حتَّى تبرأ منه، ويعطي حقّ التي لا يرجي برؤها.
وإذا مرض أو سافر فإذا برأ أو رجع أو زال مانعه فلا غرم عليه؛ وإن ترك إحدى نسائه زمانا ثمَّ تاب فلا غرم عليه في الماضي؛ وقيل: يغرم لها لياليها؛ وكذا إن كانت وحدها فترك حقّها ثمَّ تاب؛ وإن نزلت عليه مسألة فيما بينه وبين إحداهنّ فلا غرم عليه لها.
وإن تركت له ليلتها بطيب نفسها لم يجز له ولو كبيرة، فإما أن يعطيها حقّها أو يطلِّقها، ورخّص إن طابت نفسها، وأحبّت أن تقيم عنده كذلك.
(1) () - ب: - «دون الأخرى».