الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢ولامرأة أن تبرز لأجنبيّ إذا سترت عنه محارمها. ولا يبرز هو فخذيه عند من لا يتجرّد معه، لأنّهما من العورة. والركبة -قيل- منها، وقيل: لا. ولا تبدي زينتها من سوار في ساعد أو دملوج أو خلخال أو قرط، وهي الظاهرة إلاّ لمن ذُكر في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إلى ﴿أَوْ الطِّفْلِ﴾ الخ (سورة النور: 31)، ﴿وَالتَّابِعِينَ﴾ هم البلَّه الذين لا عقول لهم، ولو كان من ذُكر من جهة الرضاع. ولا يظهرن لغيرهم إلاّ ما ظهر، وهي الخاتم في الإصبع والكحل في العين، ﴿وَالْقَوَاعِدُ﴾ (سورة النور: 60) هنّ من لا يرِدن ولا يرَدن، ولا تضع مع ذلك جلبابها عند من يُتّهم بريبة ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ﴾ عن وضعه ﴿خَيْرٌ لَهُنَّ﴾.
وللرجل -قيل- أن يقعد مع غير محرمته من جيرانه وأرحامه ما لم يظهر منها ما لا يحلّ له نظره، ولا يلزمه أن يأمرها أن تكون من وراء باب أو جدار إن خاف أن يدخلها مكروه أو مشقّة، فإن فعلت هي فحسن.
ويُرحّب -قيل- بامرأة من فوق الثوب، وإن صافحها من تحته جاز له، إن لم يخف فتنة، لأنّ له كما مرّ أن ينظر كفّها وخارجه إلى الرسغ، وباطن قدمها، وأن يتعمّد مسّ ذلك لا لشهوة إن لم يخفها، ويُنكر عليها إن أظهرت ما فوق الرسغ والكعب، وإن عند رحمها.
ولا يسع حاضرا له ترك الإنكار عليه إن قدر، ولكن بمعروف ورفق من القول، ويريه أنّه محسن له وداع له بخير، وذلك في الرحم والجار والصاحب والصديق، وهو من مكارم الأخلاق، ومذاهب أهل الإسلام.
ومن دخل -قيل- على أجنبية، فعليه أن يُنكر عليها إن أظهرت له ما لا يحلّ له منها، إلاّ إن علم منها أنّه عندها محرمها من الرضاع، وعليه الغضّ حتّى يَعْلَمَها محرمته. ولا يحلّ لامرأة مفاكهة طفل بتلذّذ، وتُمنع منها، ويُكره لها أيضا إذا عقل. ولا بأس على من دخل على متنقّبة.