الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ٧الباب الثّالث
في الأمر بالإشهاد على الوصيّة وكاتبها وحكم الصكوك
قال الله سبحانه: ﴿يآ أيُّها الذينَ ءامَنوا شهادةُ بينِكم … ﴾ إلى ﴿ … مِن غيركم﴾ (المائدة: 106). قيل من غير العشيرة؛ وقيل: من غير الورثة؛ ابن عباس: من غير أهل دينكم.
أبو سعيد: إن فائدة الأقوال أنّ الورثة وغيرهم في الإشهاد سواء، وأنَّ مدارها التّأكيد في أن لا يترك على الوصيّة على كلّ حال. ويشهد من حضرها لفوات أمرها، ولذا أجاز شهادة المشركين عليها خاصّة من قال: من غير أهل دينكم؛ وقيل: منسوخة لردّها في غيرها بقوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوَيْ عدلٍ منكمْ﴾ (الطلاق: 2)، وبقوله: ﴿ … ممَّن تَرضَوْنَ … ﴾ (البقرة: 282).
ومن أوصى إلى مأمون وأشهد عليها إليه رجلين لا يعرفان بثقة ولا خيانة فلا يثبت في الحكم إلاّ بالثّقات؛ وإن استتر له أن ينفِّذها سرّا جاز له.
ومعنى قوله تعالى: ﴿ولا يابَ كاتبٌ … ﴾ الآية (البقرة: 282)، الوجوب إذا كان المشهِد في حال الضّرورة إليه، وفقد من يقوم مقامه في إثبات الكتاب؛ وإن حضره من يكتب سواه ولا يعلم حاله فيه وحضروا مع مريض فلا يضيق عليه(1) ذلك إذا حضر غيره.
(1) () - ب: + «في».