الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ٨والقول في حمل الشّهادة وأدائها كالقول في الكتابة، وهو قوله: ﴿ولا يابَ الشهدآءُ … ﴾ الآية (البقرة: 282).
أبو عبد الله: إن قال محتضر وصيَّتي عند فلان فخذوا بما عنده فلا يجوز ذلك إلاّ إن كان معه شاهد آخر بما في الكتاب؛ واختار أبو سعيد أن تصحّ بشاهدين عليها أو يقرّ بها نفسها.
أبو الحسن: إن دعت امرأة من يشهد على وصيّتها ثمَّ منعهم زوجها أن يدخلوا عليها بلا رأيه كراهة لوصيّتها؛ فإن كانت صحيحة خرجت هي إليهم وأشهدتهم عليها؛ وإن كانت مريضة احتجَّت على زوجها إن كان لها حقٌّ؛ فإن أبى وخافوا فوتها وبطلان وصيّتها فليدخلوا عليها ويشهدوا ولو حرَّم عليهم الدّخول.
وقيل: إذا سلَّم مريض ثاوٍ قرطاسا إلى رجل وأمره أن يكتب فيه وصيّته جاز ذلك؛ وإن أوصى ليلا في ظلام واطمأنَّ الشّهود أنَّه هو كما عرفوه نهارا لم يجز للوصيّ إنفاذ ما أوصى به في الحكم، إلاّ إن أتمّه الوارث وفي الاطمئنان إذا لم يشكَّ فيه ولم يحل بينه وبين ذلك حائل بحقّ فأرجو أن لا يضيق عليه.
وقيل: إذا سلَّم الصّك إلى الكاتب فلا يلزمه أن يشاور الشّهود فيه وهو أمين فيه وعليهم النّظر في شهادتهم إلاّ إن فعل ذلك احتياطا لهم حتَّى تكون له الأمانة منهم. وللموصي أن يجعل الصّك عند من شاء بلا مشورتهم إن كان ثقة ولم يقوموا هم بذلك. وله أن يأتمن عليه من شاء من أهل الأمانة؛ وإن مات الشّهود وطلب الوصيّ الصكَّ فلا يسلمه ما ثبت فيه حقّ ووصيَّة حتَّى ينقضي حكمه.
فصل
إذا لفظ الموصي بما لا يثبت فللكاتب أن يستأذنه أن يكتب له الثابت في الحكم؛ فإن كتبه برأيه ولم يستأذنه فإذا قرأه عليه فأقرّ به جاز إذا اطمأنّ قلبه أنَّه أراده فإن استرابه وخاف أن يحيف أمره بالتّقوى ويتركه وكتب له ما هو عدل؛ وله أن يكتب