الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤وله أن يرحّب بغير الشابّة من فوق الثوب، ولها أن تسكن مع أعمى ولو أجنبيا إن لم تخف. والعبيد بعد العتق كالأحرار؛ ومُعتق أمة كغيره في المسّ والنظر. وقد مدّ -قيل- أبو عبيدة يده إلى ذات فضل يريد أن يرحّب بها، فقالت له: نحن نساء لا نرحّب بالرجال ولا يرحّبون بنا. وإن تعمّدت نظرا لغير السرّة والركبة وما بينها من أجنبي لشهوة (124)، لم نقل (125) ركبت حراما، وكُره لها أن تملأ عينيها من غير زوجها ومحرمها، وإن لغير شهوة، إلاّ إن كان لما لابدّ منه، من مباح.
ابن محبوب: لا شيء على داخل على امرأة لمبايعة أو كلام، ولا على من ينظر إليها مستترة لا لشهوة، ولا يريد منها قبيحا. ويُكره لها أن تنزع الشعر من وجهها أو جبهتها، ولها نزع لحيتها، وإن حلقت رأسها بلا إذن زوجها أثمت.
ولزوجة الابن أن تغمز لأبيه إن أخرج الريبة من قلبه، وتركه عندي أحسن.
ويروى: «ما تعدّى الكفّين من المرأة في النار»، أي ما أبرزت منهما فصاعدا، وهذا موجب لبراءتها إن فعلت ذلك عند من لا يحلّ له النظر إليها على عمد، وتُستتاب منه.
ولها أن تنظر إليها موحّدة رأسها إن تقمّل، ومن نظر ما لا يحلّ له أجزته التوبة منه دون استحلال المنظور إليه، وليستر من نفسه ما ستر الله عليه، ولا يحلّ لها أن تتعرّى عند خادمها.
واختلف في النظر إلى متبرّجة، فقيل: يغضّ عنها جهده، وقيل: ليس لها من الحرمة ما ليس لمستترة. ولا بأس على من نظر منها غير الفرج، واختير ترك التعمّد بالنظر إليها.
وسُئل أبو الحواري عن مغتسلة في فلج أو نهر متجرّدة، أيحلّ لمحرمتها أن تنزل معها فيه نهارا متجرّدة أيضا، أو مع أخيها أو ابنها البالغ؟ فقال: لا يحلّ لأحد أن ينظر إلى عورة أحد ولو في الماء، إلاّ إن كان لا ينظر أحدهما لآخر.