التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٣٠

ووجوه النّقصان(1): أن تنقص الأثمان بالرّخص، والأعيان بالتّغيير كهزال الدّوابِّ وضياع النّخل ونحو ذلك. وثالثها: استهلاكها، كموتهما وانهدام الدّور.

فالزيادة والنقصان ــ قيل ــ يلزمان جميع الأبواب الخمسة، فيكون النّظر في الأموال يوم الحكم بإنفاذ الوصايا، وتكون قيمتها يوم الإنفاذ، فما خرج من الثّلث حينئذ خرج، وما لم يخرج منه ردَّ الكلّ إليه؛ وقيل: النظر في قيمتها يوم الإيصاء، ولا تدخل عليها زيادة ولا نقصان؛ وقيل: يدخلان على بعضها ويحكم فيه بالقيمة يوم الإيصاء؛ وفي آخر يوم الإنفاذ، فلا تخرج الأقوال الثّلاثة عن أحد الوجوه الثّلاثة، قال: ولو أنَّ معاندا قال: يدخل عليها النّقصان لا الزّيادة، لكان قولا، ولكنّه بيِّن الغلط لا يحتاج إلى مناظرة فيه، لأنَّ كلَّ ما وجبت له الزّيادة وجب عليه النّقص ولكن(2) الثّلاثة الوجوه.

قال: فينبغي لنا أن نلتمس وجوه الصّواب في ذلك، والوجه في ذلك أنَّه إذا فسد قولان ثبت الثّالث، فنقول لمن قال إنّ الزّيادة والنّقصان يدخلان على كلِّ وصيَّة وأنَّ القيمة يوم الحكم: أرأيت لو أوصى رجل لفلان بأمة تسوى ألفا وترك ألفين فلم تسلَّم إليه لمانع حتَّى ولدت أولادًا أو ماتت(3) أو زادت حتَّى تسوى ألفين؛ فإن قال: هي له بأولادها وزيادتها ونقصانها إن وسعها الثّلث يوم مات فقد هدم قوله إنَّ القيمة في الوصايا يوم إنفاذها؛ فإن قيل: يقوَّم المال فيه ولا شيء له من أولادها، قيل له: أولدت في ملكه أو في غيره؟ فإن قال: في ملكه، فلا شكّ أنَّهم له؛ وإن قال: في غيره، قيل له: فلو أعتقها قبل أن تدفع إليه فهل تعتق أم لا؟ فإن قال: تعتق، هدم قوله، إذا لا عتق إلاّ بعد ملك؛ وإن قال: لا، بان بطلانه أيضًا(4)؛ وإن قال: تعتق لأنّ له

(1) () - ب: «النقص».

(2) () - ب: «وللكن». والعبارة الأخيرة غير واضحة المعنى.

(3) () - ب: «أولادًا وماتت».

(4) () - ب: - «أيضًا».