التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٣١

فيها(1) حصّة، قيل له: فإذَنْ له حصّته من أولادها أيضا؛ فقد بان فساد هذا القول.

ونقول لمن زعم أنّ القيمة يوم الإيصاء في الوصايا: أرأيت أنَّه لو أوصى بوصايا في أيمان وللأقربين والفقراء وغير ذلك، وكانت تخرج من ثلثه يوم موته ثمَّ لم تنفَّذ حتَّى أغلَّ المال كثيرة ثمَّ هلك وبقيت الغلَّة؛ فإن قال: ليس لأهلها في الغلّة شيء وإنّما لهم في الأصل ولا شيء لهم قبل، فيقال له: وكذا أيضًا إن هلك ولم يغلَّ وبقي ثلثه فهو لأهلها ولا شيء للوارث فيه إن كانت القيمة يوم الإيصاء، فكما لم يكن لهم في الزّيادة شيء لم يكن عليهم في النّقصان أيضًا(2). ويقال له أيضا: أرأيت إن كانت تخرج من الثّلث يوم مات الموصي ثمَّ رخص المال حتّى استفرغت الثّلثين؛ فإن قال: تنفَّذ كلّها ولو استفرغت المال إذ(3) كانت تخرج من الثّلث يوم الإيصاء ظهر فحشه؛ وإن قال: يرجع إلى الثّلث الباقي هدم قوله. وكذا يقال له: لو كانت لا تخرج من الثّلث يوم الموت ثمَّ غلى المال حتَّى صارت ربعه، فهل تخرج كلّها أو تردّ إلى ما كانت عليه يوم الموت؟، فإن قال: تخرج من ثلثه يومئذ ولا شيء لهم في زيادة رقاب الأموال ولا في أثمانها ولا في غلاَّتها(4) بان فساده أيضا إذا كانت تخرج من الثّلث يوم مات، ولو هلك المال كلّه إلاّ قدر الوصايا؛ وإن قال: تخرج منه إن كانت تخرج منه يوم القيمة فسد أيضا؛ فلمَّا فسد الوجهان لم يبق إلاّ الثّالث وهو أنّ الحكم في البعض يوم الموت وفي الآخر يوم الإنفاذ.

فينبغي للنّاظر أن يعلم أيُّ الخمسة يكون الحكم فيه يوم الإنفاذ، وأيٌّ منها يكون يوم الإيصاء؛ وأن يعرف موضعها من الاتِّفاق والانفراد والاشتراك.

* فالانفراد: أن يوصي بباب منها وتكون ألفاظه كلّها فيه.

*

(1) () - ب: «فيه».

(2) () - ب: - «أيضًا».

(3) () - ب: «إذا».

(4) () - ب: «علاتها».