الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ٣٩الباب الحادي عشر
فيما يخرج من الثّلث أو من الكلِّ
ابن بركة: اتَّفق علماؤنا(1) أنَّ من لزمه فرض صلاة أو زكاة أو حجٍّ أو عتق أو صدقة عن يمين أو نذر أو غير ذلك ممّا أمر الله بفعله ولا خصم له فيه ممَّا هو أمين في أدائه ولم يؤدّه ولا أوصى به فلا يلزم الوارث أداؤه ولو نسيه الميّت؛ فإن أوصى به وأمر بإنفاذه، فقال سليمان وغيره: يجب إخراجه من الكلّ كسائر الحقوق المأمور به منه، واحتجّوا بما مرَّ من قوله صلى الله عليه وسلّم للخثعميَّة حين سألته عن أبيها أتحجُّ عنه الفريضة أم لا، وقد كبر: «أرأيت لو كان عليه دين فقضيته عنه أكنت قاضيه عنه له أم لا»؟ قالت: نعم، قال: «فدين الله أحقُّ». فشبَّه الحجّ بالدّين وهو من الكلّ. وقال ابن عليٍّ وابن محبوب وجماعة: إنَّه(2) يخرج من الثّلث كما مرّ، وهو أنظر، لأنَّ الدّين يجب قضاؤه مطلقا، والحجّ إن أوصى به لاتِّفاقهم على ذلك؛ وأيضا أنَّ المريض لو لزماه ولم يدع وفاء لهما قدِّم الدّين ولو استويا لتحاصصا؛ وأيضا قوله تعالى: ﴿أنفقوا ممَّا رَزقناكُم مِّن قبلِ أن يأتي … ﴾ الآية (البقرة: 254). فالإنسان إنّما يتحسَّر على ما لا يقدر عليه؛ وكذا في قوله: ﴿ربِّ ارجعُونِ … ﴾ الآية (المؤمنون: 99). إنّما يطلب الرّجوع إلى ما فاته من الواجب؛ وإنَّما شبهه (ص) بالديّن لأنّ المرأة سألته عن الأداء فشبَّه لها ذلك بأداء الدّين لا عن(3) الوجوب فيجيب عنه.
وإن أقرّ بفريضة حجّة أو زكاة ماله عليه وأوصى بإنفاذهما فقيل: من الكلّ؛